قصة تصنيع المدرعة السعودية «درع الجزيرة»

نقلت إلينا الصحف ، ووسائل الإعلام السعودية ، بتاريخ ٢٤/١١/١٤١٧هـ ومن بينها صحيفة «الرياض» في عددها رقم ۱۰٥۰۹ الصادر يوم الأربعاء ۲٤ذي القعدة ١٤١٧هـ الموافق ۲ أبريل ۱۹۹۷ م أخبارا عن تدشين المدرعة «درع الجزيرة» أول عربة سعودية تعمل في مختلف التضاريس والأجواء على لسان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز .


وقصة هذه المدرعة تدل على حكمة القيادة الرشيدة، وعزم وقدرة الشباب السعودي. وتبدأ القصة عندما كنت مديرا عاما للمصانع الحربية من سنة ١٤۰۹ – ١٤٠٦هـ ه، وبتوجيهات من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وضعت المصانع الحربية خطة للتصنيع، من بينها تحويل المصانع الحربية إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية لكي تشارك مع القطاع الخاص في التنمية الصناعية. وكان من ضمن الخطة الصناعية الطموحة إنشاء مصنع عربات عسكرية ، واتجهت النية إلى التعاون مع إحدى الدول المتقدمة صناعيا للمساعدة في بناء المصنع . وفي هذا الأثناء بادرت صحيفة «الرياض» بنشر خبر مفاده أن أحد الشباب السعودي في المنطقة الشرقية صمم نموذج عربة عسكرية ونشرت صورة للنموذج مع الخبر ؛ وسارعت المصانع الحربية بإرسال لجنة فنية إلى المنطقة الشرقية لمقابلة الشاب المهندس/ عبدالله الفارس الذي حضر إلى مدينة الخرج ومعه اثنان من الخبراء المهندسين. وبعد مقابلتهم عرفنا أن لديهم القدرة على المضي في المشروع حتى النهاية ؛ فرفعنا بذلك إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان مع توصية بتشجيع الشاب المذكور ومساعدته ، ومد يد العون له. وكعادة سموه فإنه لا يتعجل، بل يدرس الموضوع. لهذا فقد أحال الموضوع إلى لجنة في وزارة الدفاع للدراسة . ومن خلال متابعة صاحب الفكرة رأی صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز إشراك مدير عام المصانع في هذه اللجنة المشكلة للدراسة، وتم البت في الموضوع مع تشجيعه على الاستمرار في المشروع، على أن يعرض النموذج على القوات البرية الإجراء التجارب عليه بعد اكتماله وقبل الإنتاج.


ثم بعد معرفة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع اتخذ قرار التصنيع مع مشاركة المؤسسة العامة للصناعات الحربية لهذه المبادرة من قبل القطاع الخاص، واستمر البحث والتنمية للمصنع إلى أن توصل إلى مرحلة الإنتاج.


وهذا يدل على حكمة القيادة الرشيدة، وعلى قدرة وتصميم الشباب السعودي إذا أعطيت لهم الفرص والتشجيع.


أروي هذه القصة كشاهد، وأبارك لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان ابن عبدالعزيز – حفظه الله – على هذا النجاح، كما أهنئ زميلي الفريق محمد الفهد الفيصل على مواصلة دعمه للمشروع، وأهني المهندس عبدالله الفارس على قدرته وشجاعته للدخول في أعمال الصناعة المتقدمة، وأهني الوطن بهذا الإنجاز العظيم في مسيرة التنمية الصناعية ؛ وهذا دليل على عزم قيادتنا الرشيدة على الاستمرار في تنفيذ خطط التنمية في المملكة بالمشاركة بين القطاع الحكومي، والقطاع الأهلي الخاص الذي أثبتت التجارب نجاحهم وتعاونهم الخدمة الوطن والمواطنين ؛ ويدل أيضا على أهمية دور الصحافة الرائدة – ممثلة في جريدة «الرياض» – في تشجيع الشباب في مثل هذه الحالة، والمبادرة العلمية الجريئة . والله الموفق .