المياه أزمة عالمية

    التاريخ: يوم الاثنين ١٨صفر ١٤١٨هـ، الموافق يونيو ١٩٩٧م

    الجريدة: جريدة الرياض


    بمناسبة يوم الماء العالمي الموافق ۲۲ مارس من كل عام يتجدد الحديث عن نعمة الماء العظيمة للطبيعة الإنسانية . إننا نقدر قيمة الشيء عندما يندر، ونقدر أهمية الماء عندما يجف البئر .


    والحقيقة أن المعنى يتسع ليس بالنسبة للبئر التقليدية ، بل أيضا إلى الأمن المائي بصفة عامة . فقد دخل عصر ندرة الماء الصالح للشرب من الموارد المائية في العالم، ويقدر أنه بعد ثلاثين عاما سوف يعاني ثلث العالم من قلة الماء المخزون.


    والسبب في ذلك المستقبل المخيف واضح، على اعتبار أن الطلب على الماء الصالح للشرب من الموارد المائية بمستوى الاستهلاك الحالي للماء. وعلى اعتبار أيضا النقص الحاصل في الماء الصالح بسبب التلوث مع زيادة الاستهلاك التسيير عجلة الحركة الصناعية والزراعية المتزايدة، فإن مقدار الاستهلاك السنوي من الماء يزيد كل سنة بنسبة تتراوح بين ۲۰% و ۳۰% ، ولهذا سوف يبقي مجموع الإمداد للماء الصالح للشرب مستمرا تقريبا .


    والنتيجة لهذه الندرة من الماء، أنه سوف يظهر عجز في كمية الماء في بعض المناطق الجافة الداخلية، وسوف يظهر ذلك النقص أيضا على المناطق الساحلية بالنسبة للدول النامية. وتشير الأحداث إلى أنه بالفعل بدأ يظهر النقص من الآن في هذه المدن الساحلية والداخلية، على حد سواء، لدرجة أنها لم تعد تواكب الاحتياج المتزايد من الماء الصالح للشرب والاستعمال اليومي الآدمي بدرجة كافية، وحتى لا يكفي الماء للتصريف الصحي للمياه المستعملة .


    ويوجد على الأقل حلان أساسيان لهذه المشكلة العالمية لبقاء العنصر البشري بكرامة وصحة وعافية ، هما ترشيد استهلاك الماء الموجود والبحث عن مصادر مياه جديدة، ولا ننسى أن ۸۰% من الأمراض المؤدية إلى ثلث مسببات الموت في الدول النامية هو بسبب الماء الملوث، وأنه حتى الدول المتقدمة تعاني من نفس المشكلة بنسبة أقل.


    ومع النقص المتزايد من الماء الصالح للشرب من جهة، وزيادة الطلب من جهة أخرى من الناحيتين الكمية والنوعية وطريقة الاستعمال للماء نحتاج إلى الحماية والإدارة الصالحة للمياه المتوفرة؛ مما سيؤدي إلى الصراع بين الأم بسبب الندرة في المياه . لهذا فإن على صانعي القرارات، والمهندسين، والعلماء أن يواجهوا الصعوبة المتزايدة لتحسين البيئة المائية، وتقليل الخطر الذي تتعرض له البشرية في مختلف النواحي، سواء كانت صحية أو اقتصادية ، أو غيرها بسبب إما نقص أو تلوث المياه الذي أصبح مشكلة عالمية. لهذا فإن تغيير هذا الوضع، ونمط الاستهلاك أصبح أيضا مطلبا عالميا ضروريا وملا؛ ويحتوي هذا على ا العديد من التحديات والعوامل العلمية والتكنولوجية ، والاقتصادية والسياسية على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية .


    واضح أن المحافظة على المياه تتطلب جهودا مخلصة يبذلها الأفراد، والهيئات الأهلية، والمنظمات الدولية، والحكومات الوطنية والمحلية للتعاون والتنسيق معا، مما سيؤثر كثيرا في تذليل العوائق أمام هذا المطلب الإنساني الجوهري الأساسي. ولن نتمكن من التغلب على هذه العوامل إلا بالمشاركة الفعالة في تحسين الإدارة المائية وتطويرها على المستوى المحلي والوطني والدولي، مما يساعد على تذليل هذه الصعوبات والعوائق.


    وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة قد بادر باقتراح العديد من البرامج والنشاطات المعالجة ظاهرة الأزمة المائية، وهناك ثلاث قضايا ينبغي مناقشتها، وهذه تشمل العناصر الآتية، كما وردت في خطاب مديرة البرنامج بمناسبة اليوم العالمي للمياه لعام ١٤١٦هـ/ ۱۹۹٦م.


    ١- الإدارة السليمة لمصادر وموارد المياه .

     ۲- تحسين الفعالية والكفاءة في توزيع واستعمال موارد المياه المتاحة .

     ۳- تحسين إمداد المياه والتصريف الصحي.

    كما أشارت مديرة البرنامج إلى أن البرنامج الأم المتحدة للبيئة دورا رئيسيا على المستوى العالمي لتحسين موارد المياه والمحافظة عليها بموجب برامج المياه الدولية الصالحة للشرب، وحماية البيئة البحرية، خاصة في أفريقيا، والمناسبة العالمية للمياه تذكرنا بهذه الحقائق، ويتضح منها أنها سلعة نادرة لقلتها وقيمتها الغذائية والحياتية .


    فإن الماء يجب ألا يكون مجانا للاستعمال بل بقيمه ، لأنه يحدد الفرق بين الحياة والموت، كما قال الله سبحانه وتعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حي . ولقد حان الوقت للنظر إلى الموارد المائية كما نظر العالم إلى الطاقة في السبعينات من الاهتمام، وضرورة ترشيد استهلاك المياه، والمحافظة على مصادرها من التلوث، والاستعمال الحكيم لإحدى أعظم نعم الله على الإنسان وهي الماء والسلوك الإنساني والإيماني الرشيد، وبعد الأخذ بهذه الأسباب علينا التوكل على الله، وطلب الاستغاثة منه للرزق بالمطر عندما يدعو إمام المسلمين لذلك.


    والله الموفق .