البيئة الإدارية وأثرها في العملية الإدارية

البيئة الإدارية هي كل ما يحيط بالإدارة من عوامل بشرية واجتماعية، وثقافية ، أو عوامل طبيعية، أو أنظمة للعمل، أو قيم العمل وأخلاقياته.


والإدارة العامة أو إدارة الأعمال محاطة ببيئات داخلية وخارجية . فالبيئة الإدارية الداخلية هي القيادة الإدارية، والموظفون، والمكان الذي تشغله الإدارة، والأجهزة والمعدات المكتبية والتقنيات الإدارية الحديثة مثل الحاسبات الآلية، والأموال والميزانية، والنظام الإداري، والأنظمة والإجراءات الإدارية ، والروتين الإداري، والمكتبات والمعلومات والتوثيق الإداري، والثقافة الإدارية والقيم والعادات التي تؤثر في سلوك الموظفين وتصرفاتهم، مثل صعوبة ضبط وقت الموظفين والعاملين وإدارته.


أما البيئة الخارجية فهي المستفيدون من الإدارة والنواحي الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية المؤثرة، والضغوط الدولية بموجب الاتفاقيات الدولية المعنية بالبيئة والتجارة الدولية ، والعلاقات الدولية .

كل هذه العوامل البيئية تؤثر في العملية الإدارية والإنتاج العملي للإدارة إيجابا وسلبا. فكلما كانت البيئة نظيفة وسليمة ومتطورة ومتقدمة كانت الإنتاجية عالية ، وكلما كانت البيئة فاسدة وسيئة ورديئة كانت الإنتاجية متدنية ومتخلفة .


كيف يمكن أن نجعل البيئة الإدارية جيدة وإيجابية؟ يمكن تحقيق هذا الهدف بحسن اختيار القيادات الإدارية والموظفين، والمكان والمعدات والنظم وإجراء التبدیل دورا بين القيادات الإدارية والموظفين. والمقصود بالتبديل هو تغيير المواقع والمراكز، وإدخال دماء جديدة إلى الإدارة .


والتطوير الإداري بتدريب الموظفين، وتطوير الوسائل والإجراءات الإدارية . وما هي العوامل المؤدية لتردي البيئة الإدارية سلبيا؟ يحدث ذلك عند اتباع سياسة الركود التي لا تعتمد على الجدارة، وعدم التطوير الإداري لما هو أفضل، وتعقيد الروتين بزيادة خطوات العملية الإدارية، وعامل الجو والمكان والمناخ الذي تعمل فيه الإدارة لتأثيره في الإنتاجية .


والأنظمة إذا كانت قديمة ولا تتمشى مع الواقع والعصر تصبح من عوامل البيئة الإدارية المؤثرة. ويمكن تغيير البيئة الإدارية بتطوير وسائل الإنتاج، وتدريب الموظفين، وتغيير المكان، وإدخال آلات ومعدات جديدة وتعديل الأنظمة وتطوير الإجراءات الإدارية وتطوير التنظيم الإداري؛ وتلبية الاحتياجات للمستفيدين، وتحسين صورة الإدارة بالوسائل الإعلامية، وحسن المعاملة والتجاوب مع البيئة الخارجية بما لا يضر بالمصلحة الوطنية .


والاهتمام بإدارة الوقت، واختيار الأوقات المناسبة للعمل أمر مهم بالنسبة للبيئة العملية . وما حدث في بلادنا قبل خمس سنوات عندما أصدرت الدولة الأنظمة الجديدة وما تبعها من تغيير في القيادات الإدارية هو مثال حسن التغيير البيئة الإدارية وتطويرها، والمهم أن يستمر هذا التطوير، لأن عوامل البيئة الخارجية تتغير وتتطور أسرع مما نحن فيه . وكما يقال : العالم الآن قرية صغيرة فكل ما يحدث في العالم يكون له تأثير في العالم الأخر.


فالبيئة الداخلية ينبغي أن تساير البيئة الخارجية بما لا يؤثر على الثوابت التي لا تقبل التغير والتطوير. فالثبات والتغير سنة الحياة، والإدارة جزء من الحياة الاجتماعية، وتتأثر بيئتها الداخلية والخارجية، وهذه التغيرات تدل على وعي القيادات الحكيمة بأهمية تغير البيئة الإدارية، وتعديل الأنظمة كما يلائم الواقع والمستقبل، ولبقية أجهزة الدولة. والحاصل الآن في بلادنا أن هناك وزارات وهيئات و مؤسسات حكومية متقدمة إداريا ، وهناك وزارات وهيئات ومؤسسات حكومية متأخرة إداريا في ظل ظروف واحدة، والسبب في رأيي هو عامل البيئة الداخلية لكل جهاز . فالدولة هي كيان كبير تتأثر بما حولها من مؤثرات بيئية وتؤثر فيها.