نحو دولة الإدارة والرفاهية والمؤسسات

    التاريخ: يوم الجمة 8 ربيع الثاني1414ه، الموافق 24 سبتمبر 1993م

    الجريدة: جريدة الرياض


    بصدور الأنظمة والتنظيمات الإدارية الجديدة نحو دولة الإدارة والرفاهية والمؤسسات على أسس علمية مدروسة تكامل بناء الدولة السعودية في يومها الوطني المجيد يوم 7 ربيع الثاني 1414ه، الموافق 23 سبتمبر 1993م، الموافق1 الميزان 1372هجري شمسي يوم توحيد المملكة العربية السعودية على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود- رحمه الله-. دخل نظام الحكم والإدارة في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من مراحل تطوره وتقديمه ، تمشيا مع خط التنمية الشاملة . فقد تلقى المواطنون بالسرور والسعادة التي غمرت الجميع بمناسبة صدور الأوامر الملكية الأربعة في يوم الجمعة 3 ربيع الأول سنة 1414ه، الخاصة باعتماد التنظيمات الجديدة ، وهي:

    ١-  نظام مجلس الوزراء الجديد لعام 1414ه المعدل لنظام ۱۳۷۳ هـ.

    ۲- تكوين مجلس الشورى من رئيس وستين عضوا وتسميتهم من النخبة من

    أهل العلم والخبرة والاختصاص.

     ۳- الأمر الملكي الخاص بتحديد مدة من يشغلون مرتبة وزير والمرتبة الممتازة بأربع سنوات يبدأ تنفيذها بعد سنتين .


    صدور اللوائح التنفيذية لنظام مجلس الشورى و قواعد التنظيم الداخلي

    السير العمل في المجلس.

    صدور الأوامر الملكية بتحديد المناطق وتعديل نظام المناطق الذي صدر في

    ۳۰/ ۳/ 1414هـ.


    وتوجت هذه الأوامر الملكية بالأمر الملكي القاضي بتسمية أعضاء مجالس المناطق الاستشارية بتاريخ 3/ 4/ 1414هـ لتوسيع قاعدة المشاركة من المواطنين في تقديم المشورة لأمراء وإدارة المناطق.


    وهذه الأنظمة والأوامر الملكية الأربعة ، والأوامر الملكية الخاصة بتحديد المناطق، وتعديل نظام المناطق، والأمر الملكي بتسمية أعضاء مجالس المناطق هي تنفيذية ومتممة للأنظمة الثلاثة المتعلقة بالسيادة التي صدرت في ۲۷ شعبان سنة ۱4۱۲هـ، وهي النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق، وما تخلل ذلك من صدور تشکیل وزارة للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والتوجيهات الكريمة، والكلمة الملكية القيمة الضافية بمناسبة صدور الأنظمة الثلاثة، وما ينتظر أن يتم عن تنفيذ هذه الأنظمة واللوائح والتنظيمات الجديدة في إطار دولة الإدارة .


    وكل هذه التنظيمات الإدارية والتوجيهات الكريمة تنبئ عن الإيمان العميق والفهم السليم، والتمسك بمنهج الإسلام في الحكم والإدارة من قبل القيادة الرشيدة ؛ كما أنها توضح مدى العلم والخبرة في الإدارة والحكم، وتبين الهمة والعزم القوي، والحكمة الرشيدة، والنية الصادقة ، والوفاء بالوعد لهذا الشعب الوفي؛ وهذه خطوة ريادية مباركة ، ومواقف تاريخية من رجل دولة من الطراز الأول، وهي خطوة الى الأمام في مسيرة التنمية الشاملة في المملكة العربية السعودية التي حمل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – يرحمه الله – لواءها لخير هذه الأمة، وهي مرحلة تقدمية من مراحل تطور نظام الحكم والإدارة للدولة السعودية التي أسسها الملك عبد العزيز – رحمه الله ؛ وتابع مسيرتها أبناؤه الملوك سعود، وفيصل، وخالد – رحمهم الله، وقاد لواءها الملك فهد – يرحمه الله – إلى بر الأمان على أسس من العدل والرحمة، والمساواة في دولة الرفاهية من خلال الخطط الخمسية .


    ولقد ظهر ذلك جليا وواضحا في كلمته التوجيهية ليلة الاثنين 6/ 3/ 1414 هـ. عندما شرح طريقة اختيار أعضاء مجلس الشورى وصعوبته ، لكثرة المؤهلين والكفاءات من أصحاب العلم والخبرة والاختصاص الذين يعدون بالآلاف. وكان لهذه الكلمة السامية الوقع الحسن لدى الذين كانوا يتطلعون للخدمة في مجلس الشورى، ولكن وعده لإتاحة الفرصة لهم في الدورات القادمة أراح نفوسهم المتطلعة لخدمة الوطن عن طريق هذا المجلس ، ومجالس المناطق، ومراكز القيادة الإدارية الأخرى.


    وهذه نعمة من نعم الله الكثيرة التي أنعم بها علينا في هذا الوطن الغالي العزيز إلى نفوسنا في ظل القيادة الرشيدة والحكيمة المبنية على الرأي السديد والثقة المتبادلة بين القيادة والمواطنين. وفق الله قادتنا المزيد من الإصلاحات الإدارية القادرة على تحقيق الأهداف السامية والتوجيهات الكريمة وتنفيذها لتسهيل خدمات المواطنين، وتذليل الصعوبات الإدارية التي يوجه قادتنا بالعمل على تلافيها. فالشكر لله ، ثم التهنئة للقيادة الرشيدة والحكومة السنية على ما يبذلونه من جهود موفقة في سبيل تقدم نظام الحكم، والنظام الإداري وتطوره في المملكة.


    وعلينا نحن المواطنين، ومن تولوا مسئولية عضوية مجلس الشورى، وعضوية مجالس المناطق، والعاملين في الحكومة الطاعة لولي الأمر، والتعاون مع القيادة الرشيدة والحكومة في سبيل تنفيذ السياسة العامة، والخدمة الوطنية الخير هذا الوطن، وسعادة الشعب السعودي الكريم ورفاهيته، وبناء دولة المؤسسات في المملكة العربية السعودية .


    وقد تميزت هذه التنظيمات الجديدة بالمميزات والخصائص التالية :


     ا- إتباع المنهج الإسلامي القويم في الحكم والإدارة.

     ۲ – الأخذ بمبدأ الثوابت والمتغيرات في الحكم والإدارة .

     ٣- الجمع بين الأصالة والمعاصرة في أساليب الحكم والإدارة .

     ٤- سوف تكون عونا للمسؤولين في تحقيق أهداف التنمية الشاملة واستمرار

    الاستقرار والأمن الذي تنعم به المملكة .

     ٥- تسمح بالمشاركة في إدارة الدولة والشورى في الرأي المبني على العلم والخبرة والاختصاص وتبادل الثقة.


    وهذه التنظيمات الجديدة هي مكملة لنظام الحكم والإدارة والمؤسسات، والهيئات والمجالس، واللجان الاستشارية المكونة من أهل الحل والعقد والعلم والخبرة والاختصاص، مثل هيئة كبار العلماء، والهيئة العليا للدعوة الإسلامية، والمجلس الأعلى للقضاء، واللجنة العليا لسياسة التعليم، واللجنة

    العليا للإصلاح الإداري، ومجالس الخدمة المدنية والعسكرية، ومجلس القوی العاملة، ومجلس الأمن الوطني، والمجالس واللجان الأخرى؛ بالتعاون مع الجهاز التنفيذي، مثل الوزارات والهيئات الحكومية، والمؤسسات العامة ، وإمارات المناطق، والمجالس الاستشارية والبلدية في المناطق في بناء متكامل من المودة والاحترام المتبادل لتطبيق النظم وفق الشريعة الإسلامية وتوجيهات القيادة الرشيدة لخير هذه الأمة في تكامل دولة الإدارة والرفاهية والمؤسسات على أسس علمية مدروسة . إن في اليوم الوطني تجديدا للذكرى الوطنية الكبيرة ، ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية .