مقومات السياحة الداخلية

التاريخ: يوم الاثنين 14 ذو الحجة 1417هـ الموافق 21 أبريل 1997م

الجريدة: جريدة الرياض


يدور جدل أدبي في هذه الأيام حول جدوى السياحة الداخلية، وفوائدها وأهميتها للاقتصاد الوطني، وضرورتها. وآخرها المقابلة التلفزيونية على الهواء عن السياحة الوطنية وفي وسائل الإعلام الأخرى، والندوة التي ستقام في منطقة عسير عن السياحة الداخلية .


وأذكر أنني سبق أن كتبت عن هذا الموضوع، وذكرت أنه لكي تكون هناك سياحة داخلية محمودة فينبغي أن تنشأ لها هيئة وطنية للسياحة، ودعوت إلى تبني الإدارة السليمة للمرافق السياحية.

وهذه المقومات الأساسية للسياحة هي التنظيم والإدارة السليمة ، والتعاون والتنسيق بين الهيئات الحكومية المعنية بالسياحة والقطاع الخاص وهيئاته . ويمكن أن تكون الهيئة المقترحة على شكل هيئة وطنية، على غرار الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية تدار من قبل مجلس الإدارة لرسم السياسة العامة للسياحة، وأمين عام، وإدارة تنفيذية للإشراف على تطبيق هذه السياسة العامة للسياحة والأنظمة المتعلقة بها. أما الإدارة الفعلية للمرافق السياحية فيجب أن تترك للإدارة الخاصة، والشركات المتخصصة للفئات والمناطق السياحية ، ويمولها القطاع الخاص ويديرها؛ وتؤخذ في الحسبان جميع المتطلبات لحماية البيئة الطبيعية للمناطق السياحية ونظافتها وصيانتها وأمنها. وينبغي أن تشكل شركات محلية للنقل الجماعي للسياحة، ويخضع العاملون فيها للمراقبة والتدريب . وتنظيم السياحة التبادلية بين المناطق السياحية. مثلا أهل الشمال يزورون المناطق السياحية في الجنوب، وأهل الجنوب يزورون المناطق السياحية في الشمال، وستحقق هذه الزيارات والسياحة أهدافا ثقافية إلى جانب الأهداف الترفيهية، وبالمثل يزور سكان المناطق السياحية في المناطق الغربية، والشرقية، والوسطى.


وتنشأ بذلك صناعة السياحة على أسس علمية وتجارية ، وأن يعتمد في تدريب العاملين في هذه الشركات والمرافق والمناطق السياحية على القوى العاملة السعودية ، وأن يهتم بسياحة الأسر والمجموعات الأسرية ، حتى تخفف التكاليف على الأسر السعودية والمقيمة في المملكة، ويقلل من السفر إلى الخارج. وبعد نجاح التجربة يمكن الدخول في اتفاقيات تجارية بين المملكة والدول المتجانسة ، كدول الخليج العربية لتنظيم الرحلات السياحية، ثم تتطور إلى بقية الدول العربية الأخرى إلى أن تتقدم السياحة، وتصل إلى المكانة المنشودة، وتكون رافد الاقتصاد الوطني، ومشجعا لتحويل النفقات التي تنفق على السياحة في الخارج إلى السياحة الوطنية والإقليمية لتوفير العملات الصعبة، وتشجيع الصناعة والتجارة الوطنية . ولن تتم هذه المقومات للسياحة الداخلية وتتحقق ما لم يكن هناك إدارة سليمة للهيئة الوطنية للسياحة والشركات والمرافق والمناطق السياحية. ويلزم أن تتبنى السياسات والتنظيمات المتعلقة بالسياحة على أسس أخلاقية مستمدة من تراث المملكة ، وآداب الإسلام، والعادات العربية الكريمة حتى تكون سياحة نظيفة غايتها المتعة والتمتع بنعم الله بدون إسراف أو إفراط أو تفريط في القيم والمثل الفاضلة ، والاحترام المتبادل بين المستثمرين والسائحين بدون ربح زائد، أو خسارة فادحة. وينبغي أن تدعم السياحة في المرحلة الأولى من قبل الحكومة حتى تقف على أسس اقتصادية سليمة، كما فعلت الدولة في كثير من المشروعات الاقتصادية بالتعاون بين الحكومة ومجلس الغرف التجارية، ولجنة السياحة، وأمانات المدن، وإدارة البلديات في المناطق، والتعاون والتنسيق بين هذه الهيئات الحكومية والقطاع الخاص أحد المقومات الأساسية للسياحة الوطنية، والاستفادة من تجارب الأم الأخرى والدول المجاورة أحد المقومات السياحية، ثم متابعة تنفيذ السياسات والأنظمة المتعلقة بالسياحة. وبذلك تكون مقومات السياحة هي:


١-التنظيم للهيئة الوطنية للسياحة.

۲- الإدارة السليمة للمرافق والمناطق والشركات السياحية .

٣- التنسيق والتعاون بين الهيئات الحكومية وهيئات القطاع الخاص .

٤- الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى.

٥ - المتابعة والمراقبة والتدريب للعاملين في الإدارة السياحية .


و إذا أخذ بهذه المقومات فإن نجاح السياحة الداخلية سيكون مضمونا إن – شاء الله – . وفق الله الجميع لما فيه المصلحة العامة .