مستقبل الاقتصاد السعودي في الألفية الثالثة

مر الاقتصاد السعودي بفترة الوفرة حين كانت أسعار البترول مرتفعة، والعائد من الاستثمار في البترول یزید کثرا على تكاليف الإنتاج، خاصة بعد عام ۱۹۷۳م إلى ۱۹۹۰م، أي خلال خطط التنمية الخمسية الأولى، والثانية ، والثالثة ، والرابعة ۱۹۷۰ – ۱۹۹۰م. وأدت هذه الوفرة إلى الإنفاق على برامج ومشروعات التنمية، وأدى ذلك أيضا إلى زيادة الإنتاج غير البترولي، وبالتالي إلى زيادة الدخل الفردي والوطني والإجمالي الكلي، مما ساعد على نمو الميزانية العامة إلى أوجها، ووجدت احتياطيات للميزانية، ومن ثم تراجعت هذه الوفرة إلى حصول العجز في الميزانية، وهو الفرق بين الإيرادات والمصروفات نتيجة للأزمات التي مرت بمنطقة الخليج العربي، وتراجعت قيمة البترول، وزيادة المديونية خلال فترة الخطتين الخامسة والسادسة ۱۹۹۰ – ۲۰۰۰م، وأصبحت التنمية هي استكمال مشروعات وبرامج الخطط السابقة وصيانتها، والمحافظة عليها . لكن الاقتصاديين يعتقدون أنه سوف تعود تلك الوفرة المالية في السنوات القادمة ۲۰۰۰ – ۲۰۲۰م نتيجة عدة عوامل أهمها:


  • الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.

  • ارتفاع أسعار البترول تدريجيا نتيجة لتحسن العلاقات بين دول منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبيك» مثل تحسن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران، والاتفاق على تنفيذ قرارات أوبيك.

  • قرب انضمام بعض دول المنطقة – ومنها المملكة العربية السعودية – إلى منظمة التجارة العالمية، مما يشجع الاستثمار الأجنبي وتصدير المنتجات السعودية .

  • توقع دخول عمالة سعودية جديدة إلى القطاع الإنتاجي في القطاع الخاص من خريجي الجامعات والعمالة السعودية المدربة لاكتفاء القطاع العام من الموظفين، ولقرب صدور نظام التأمينات الاجتماعية الجديد الذي سوف يشجع انتقال موظفي قطاع الدولة إلى القطاع الخاص، نتيجة لتساوي المميزات وضمان الاستقرار الوظيفي والأمن الوظيفي بدرجة متساوية في القطاعين، وبالتالي زيادة الإنتاجية.

  • تخصيص بعض المشروعات الإنتاجية الكبرى التابعة كليا للقطاع العام، أو تلك المشروعات التي للقطاع العام الأسهم الأساسية الكبرى فيها، مثل الهاتف والكهرباء ، أي تحويلها إلى القطاع الخاص بالبيع والمشاركة. وسيشكل هذا البرنامج دخولا كبيرة لواردات الحكومة من الرسوم والأرباح والبيع . وهذه التوقعات المتفائلة تتوقف على عدة عوامل ينبغي استمرارها واستحداثها، والعمل على تحقيقها من خلال الخطوات التالية .

  • استمرار الحكومة في سياسة التخصيص وتحسين الإدارة الاقتصادية للمشروعات الإنتاجية.

  • إدخال الإصلاحات على أنظمة الاستثمار والإصلاح الاقتصادي والإداري على الجهاز الحكومي، وجعلها أكثر إنتاجية، على اعتبار أن الإدارة هي مفتاح التنمية الاقتصادية ، وترشيد الإنفاق الحكومي، وسد العجز في الميزانية، وإعادة تكوين الاحتياطي للدولة.

  • استمرار سياسة السعودة وتوظيف الشباب السعودي في القطاع الخاص، وإصدار الأنظمة المساعدة بتعديل الأنظمة القائمة، وإصدار أنظمة جديدة ، مثل «صندوق التنمية والاستثمار البشري»، الذي يعطي حوافز مادية ومعنوية وتدريبية للشباب السعودي بتشجيعهم على الانخراط في قطاع الإنتاج بالقطاع الخاص بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص .

  • رفع الكفاية الإنتاجية لدى المواطن السعودي نتيجة تغير القيم المعنوية للعمل إيجابيا، مثل احترام النظام، واحترام الوقت والمواعيد، واحترام العمل، وهي التي سوف تكون معيارا للترقية والحوافز المادية والمعنوية وحسب الجدارة.

  • إعادة النظر في أنظمة صناديق الإقراض ودعمها لاستمرار دورها التنموي .

وبهذه السياسات سوف يتحقق نمو الاقتصاد السعودي وازدهاره، نظرا لاكتساب المواطنين السعوديين وإدارة الأعمال السعودية المزيد من الخبرات والتقنية لإدارة الاقتصاد السعودي إدارة منتجة. والأمل يحدونا في المستقبل بعد تشكيل المجلس الاقتصادي الأعلى فيأخذ الاقتصاد السعودي المسار الملائم للعصر نحو النمو والتنمية، والتقدم والاستمرار لخطط التنمية السابقة، والاستعداد لخطة التنمية السابعة التي انطلقت مع بداية الألفية الثالثة .