للإبداع وجوه أخرى

لفت نظري التركيز في الموضوعات الإبداعية على السلاسل الإبداعية الأدبية الثقافية، والبحث عمن يتبنى إصدارها. وكأن الداعين إلى ذلك حصروا الإبداع في هذا اللون من ألوان الثقافة ؛ بينما يوجد لدينا العديد من السلاسل الإبداعية الثقافية تتمثل في (كتاب الرياض)، و(المكتبة الصغيرة)؛ وأضيف إلى ذلك الكتب الثقافية التي تصدرها رعاية الشباب، والنوادي الأدبية، وجمعية الثقافة والفنون، ومجلة العرب، ومجلة الدرعية، ومجلة الدارة وغيرها مما تصدره الجامعات والمراكز العلمية في هذا الميدان .


وأعتقد – جازما – أننا لسنا في حاجة إلى المزيد من إصدارات مثل هذه السلاسل غير ما هو موجود؛ لأن هناك وجوها أخرى للإبداع الثقافي والعلمي والتجريبي ينبغي التركيز عليها في عصر طغى فيه الحاسوب والإنترنت على القراءة، وتعاظم دور الإدارة الاقتصادية .


نحن في حاجة إلى التركيز على المبدعين في ميادين الإدارة والقيادة والاقتصاد – مثلا – ، کون البلاد في حاجة إليها لاستثمار الموارد المتاحة. وإدارة الموارد البشرية والمالية يحتاج إلى إدارة اقتصادية بعيدة عن التبذير والإسراف وسوء الإدارة . نحن في حاجة لتشجيع ثقافة المهندسين المبدعين في ميادين العمران، وتخطيط المدن، ومكافحة التلوث البيئي، وكذلك الأطباء المبدعين في ميادين الطب المختلفة والبحوث الطبية التي تنمي الوعي الصحي، ومكافحة أمراض البيئة الصحية أو صحة البيئة. ولدينا مبدعون في ميادين وعلوم و فنون أخرى، والكتاب والمثقفون الداعون إلى الإبداع الأدبي والثقافي ينبغي ألا يفوت عليهم أن للإبداع وجوها أخرى ينبغي أن تخص كتاباتهم بها ولا تخلو منها.


ولعل هذا الرأي يشجع طرح الإبداع من زوايا أخرى مختلفة في الإبداع الإنساني، وليكون بدلا من حصر الإبداع في زاوية الثقافة فقط.

نحن في حاجة إلى أن نبني استراتيجية جديدة لتشجيع المبدعين، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، واعتماد الجدارة أساسا للتوظيف والترقية ، وليس الهوى الشخصي، والرغبة في الهيمنة دون النظر إلى الكفاءة والتأهيل العلمي والإبداع الفني لقد أحسنت الدولة صنعا في تبني مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهوبين الصغار ؛ ونحن في حاجة إلى تقدير الموهوبين والمبدعين الكبار، وأصحاب المبادرات البناءة، وأن نأخذ في الاعتبار تقدير الرجال والنساء الذين تتوفر لديهم إمكانيات الإبداع في أي نوع من أنواع التخصصات العلمية والعملية .


والله الموفق .