كتابة التاريخ العسكري للمملكة العربية السعودية

من الحقائق العلمية المعروفة أن التاريخ هو ذاكرة الأمة. وتهتم الدول والأمم بكتابة تاريخها العام السياسي، والاجتماعي، والعسكري. وتعني وزارة الدفاع بالجانب العسكري من تاريخ كل أمة، كما تشارك أقسام التاريخ في الجامعات، ومراكز البحوث والدراسات في هذه الجهود.


وتبدأ كتابة التاريخ العسكري، عادة، في أي بلد بالخطوات التالية :

۱۔فتح سجل للوحدات العسكرية يبين فيه تاريخ نشأة وتشكيل الوحدة ، والمعارك والأعمال الحربية التي شاركت فيها، والقادة العسكريون الذين تولوا قيادتها .

 ۲ – إنشاء إدارات متخصصة للتاريخ العسكري تتبع وزارات الدفاع والكليات

العسكرية فيها.

 ۳- ما يكتبه الدارسون، والباحثون الأكاديميون من دراسات وأبحاث وكتب

عن التاريخ العسكري.

٤- أعمال المراسلين الحربيين الذين يصاحبون القوات العسكرية في تحركاتها .

٥- تشجيع القادة العكسريين لكتابة مذكراتهم.

٦- وضع مراكز للوثائق والمحفوظات العسكرية التي تحوي قرارات إعلام

الحرب، وإنهاء التحركات العسكرية .

 ٧- ما ينشر في الجرائد الرسمية التي تصدر البيانات الرسمية والمجلات

العسكرية التي تصدر من رئاسة الدولة ووزارة الدفاع والكليات العسكرية .

 ۸- ما تنشره دوائر الاستعلامات والإعلام، ووكالات الأنباء من أخبار ومجريات الحروب والتحركات العسكرية.

هذه أهم مصادر كتابة التاريخ العسكري في أي بلد. والموجود لدينا في المملكة هو مماثل لما لدى الأمم الأخرى باختلافات متشابهة ومتباينة.


وأجدها مناسبة طيبة أن أدعو لكتابة التاريخ العسكري في المملكة العربية السعودية بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة ۱٤۱۹/ ۱۳۱۹ ه، والاستفادة مما قدم للمؤتمر الأول عن تاريخ الملك عبدالعزيز عام ١٤٠٦هـ والمؤتمر الذي عقد في عام ١٤١٩ه عن تاريخ المملكة من دراسات وأبحاث عسكرية ، وكتب طبعت بعد هذه المناسبة، وهي تتحدث عن الجانب العسكري في حياة الملك عبدالعزيز، والتاريخ العسكري للمملكة. ولا يزال التاريخ العسكري للمملكة حبيس الوثائق العسكرية ، وكل ما كتب هو محاولات وبدايات .


وتعد الوثائق العسكرية من أهم المصادر لكتابة التاريخ، ونعني بها تلك المذكرات ، والأوراق، والبرقيات التي تشتمل على أوامر العمليات العسكرية والإسناد والتموين، وأوامر وقف العلميات والانسحاب، وتقارير الدروس المستفادة من الحرب التي عادة يكتبها الضباط المكلفون، والمراقبون العسكريون.

والمصدر الثاني لكتابة التاريخ العسكري هو الجرائد الرسمية والمجلات والنشرات العسكرية التي تصدر أثناء الحرب والعمليات العسكرية ، ثم المصدر الثالث مذكرات القادة العسكريين الذين اشتركوا في الحروب، ويجب تشجيعهم الكتابة مذكراتهم ونشرها. ونحن نعلم أن الغزوات الحربية التي قادها الملك عبدالعزيز، أو التي أمر بها أثناء توحيد المملكة لم تكتب من قبل متخصصين .


وتاريخ مشاركة القوات السعودية مع الجيوش العربية في الدفاع عن القضايا العربية لم تكتب ابتداء من حرب فلسطين عام ۱۳۹۷ ه الموافق ١٩٤٨م حتى حرب تحرير الكويت سنة ١٤١١هـ الموافق ۱۹۹۱ م، تحتاج هذه الغزوات والحروب أن تكتب وتدرس وتقوم حتى تكون مادة للدراسة والعبرة من حوادث التاريخ.


خطوات كتابة التاريخ العسكري للمملكة


مادام الوضع الراهن يوضح أن التاريخ العسكري للمملكة لم يكتب ، فإن الخطوات اللازمة لكتابته هي السبيل إلى إظهار الحقائق، وبيان دور القوات المسلحة في الدفاع عن المملكة، ودورها في التنمية ومراحل تطورها كما يلي:


۱ – القناعة بأهمية كتابة التاريخ العسكري للمملكة، مع وضع الأهداف العامة

والمحددة للمشروع في شكل برنامج وخطة زمنية .

٢- اتخاذ القرار بالإذن بكتابة التاريخ العسكري، وتحديد مدة المشروع.

۳- إنشاء إدارة متخصصة للتاريخ العسكري، وإسناد مهمة كتابة التاريخ العسكري لها، ووضع تنظيم إداري، ونظام للعمل، ولوائح تنفيذية ، ويكون قسم التاريخ والمتحف العسكري، بوزارة الدفاع نواة لهذه الإدارة .

 ٤- تسليم الوثائق العسكرية لإدارة التاريخ العسكري، وتيسيرها للباحثين والدارسين والمكلفين بكتابة التاريخ العسكري تحت إشراف متخصصين، والتعاون بين مركز الوثائق والمحفوظات الوطني، وبين إدارة التاريخ العسكري، ودارة الملك عبدالعزيز .

 ٥- وضع خطة خمسية، وميزانية سنوية تشتمل على الدعم البشري، والدعم المالي لتأمين المعدات والحاسبات الآلية، وتأسيس مكتبة و مركز معلومات تابعين لإدارة التاريخ العسكري لتصنيف المعلومات التاريخية التي تستقی من مصادرها الأساسية وتبويبها لكتابة ما مضى من التاريخ العسكري.

 ٦- تكليف كل جهة عسكرية بالبدء في كتابة التاريخ العسكري لها، وإرسالها في تقارير دورية لإدارة التاريخ العسكري إلى جانب كتابة التاريخ العسكري السابق بصفة مستمرة.

٧- وضع قائمة بالأساتذة المتخصصين في التاريخ لغرض التعاون مع إدارة التاريخ العسكري بشكل متفرغ، أو غير متفرغ بمكافآت مالية تحددها اللوائح التنفيذية لإدارة التاريخ العسكري التي تحدد طريقة العمل بالإدارة .

 ۸- تشجيع أقسام التاريخ في الجامعات السعودية، وكلية القيادة والأركان للقوات

المسلحة، والكليات العسكرية الأخرى بتكليف طلاب الدراسات العليا والضباط الدارسين في الكليات العسكرية ، لكتابة الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه في موضوعات التاريخ العسكري للمملكة تحت إشراف أكاديمي.

٩- تكوين هيئة للإشراف على ما يكتب، ومراجعته، وإجازته للطبع والنشر .

١٠۔متابعة تنفيذ الخطة والميزانية للمشروع، وكتابة تقارير عنها.

 ۱۱- الاستفادة مما كتب من الدراسات والأبحاث والكتب التي قدمت لمؤتمر تاريخ الملك عبدالعزيز سنة ١٤٠٦هـ ومؤتمر تاريخ المملكة سنة ١٤١٩هـ


وبإتباع أسلوب الخطوات الإحدى عشرة للمشروع ستتم عملية تشغيل وإدارة وصيانة كتابة التاريخ العسكري للمملكة وفقا للخطة التي ستوضع ، وسوف تكون لدينا موسوعة للتاريخ العسكري للمملكة العربية السعودية ، تكون مرجعا للدارسين والباحثين في هذا المجال، ومصدرا لرجال السياسة والحرب عند اللزوم، ولإظهار دور القوات المسلحة في الدفاع عن المملكة ، والمشاركة في الدفاع عن القضايا العربية . وأحسن وقت للبداية هو بداية القرن الثاني لعمر المملكة المديد بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس المملكة العربية السعودية بقيادة الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله تعالى .


والله الموفق