شرعية المؤسسة الملكية السعودية تقوم على أساس أن العدل أساس الحكم

التاريخ: ١٩/٩/١٤٢٦هـ،

الجريدة: الجزيرة


المؤسسة الملكية هي ذلك التنظيم الذي يحكم بموجب دستور تستمد منه شرعيتها. هذا البلدان الأخرى مثل المملكة المتحدة، والمملكة الإسبانية ، والمملكة السويدية ، والمملكة البلجيكية، والمملكة المغربية، والمملكة الأردنية الهاشمية. وبالمثل يمكن القياس على هذه المماليك أن نقول بكل ثقة. إن المؤسسة الملكية السعودية تمثل شرعية بموجب البيعة الخاصة من أهل الحل والعقد، وعامة من عموم الناس

والشرعية التي تقوم عليها المؤسسة الملكية السعودية تستمد جذورها من التراث والعوامل والقواعد الشرعية التالية:


١- القرآن الكريم والسنة النبوية في تنظيم نقل السلطة من السلف إلى الخلف بموجب البيعة التي هي قبول الناس وفقا للشريعة الإسلامية الذي تستمد منه المؤسسة الملكية شرعيتها وتطبيق الشريعة.

٢- النظام الأساسي للحكم الذي يفسر مادته الخامسة تنظيم انتقال السلطة التي تقوم على أن العدل أساس الحكم، كما التزم بذلك الملك عبد الله في خطابه بعد البيعة في يوم الأربعاء ۱٤۲۹هـ.

٣- الأساس التاريخي للدولة السعودية الأولى ثم الثانية والثالثة، فالتجربة التاريخية منذ أن انتقل الملك من الملك عبد العزيز – رحمه الله – إلى الملك سعود ولي العهد سنة ۱۳۷۳هـ بعد وفاة الملك عبد العزيز أجمع أهل الحل والعقد وأقروا نقل السلطة من الملك سعود إلى الملك فيصل – رحمهما الله – بموجب القرآن الكريم والسنة النبوية والتعليمات الأساسية للحكم التي أصدرها الملك عبد العزيز، واستمر هذا الوضع بانتقال السلطة إلى الملك فيصل، ثم الملك خالد حتى وصلت إلى الملك فهد – يرحمه الله – الذي أصدر سنة ۱٤۱۲هـ النظام الأساسي للحكم الذي هو امتداد وتطوير للتعليمات الأساسية للحكم التي وعد الملك عبد العزيز بموجبها أن هذه التعليمات انتقالية وسوف تدرس بإصدار نظام أساسي للحكم فقد وفي أبناؤه من بعده بتشكيل لجنة لوضع النظام استمرت عدة سنوات حتى استكمال عملها وصدر النظام الأساسي للحكم في شكله النهائي سنة ١٤١٢هـ مع نظام مجلس الشورى، ونظام المناطق في نفس السنة، ثم صدر بعد ذلك تعديل لنظام مجلس الوزراء سنة ١٤١٤هـ الذي يحدد أيضا أن الملك هو رئيس مجلس الوزراء. ويجوز للملك بموجب النظام الأساسي للحكم تعيين ولي للعهد، ونواب لرئيس مجلس الوزراء. وهذا ما حصل بالفعل، فمنذ أن انتقلت السلطة إلى ولي العهد عبد الله بن عبد العزيز بعد وفاة أخيه الملك فهد، – رحمه الله – وأصبح ملكا للمملكة العربية السعودية واتخذ لنفسه لقلب خادم الحرمين الشريفين كأخيه الملك فهد وهذه الأصالة هي تأصيل لدور المملكة الإسلامي، باعتبارها تضم الحرمين الشريفين، وتتحمل مسؤولية حمايتهما وخدمتهما.

٤-العامل الرابع هو البيعة الخاصة من قبل أهل الحل والعقد، والبيعة العامة من قبل المواطنين السعوديين التي تمت يوم الأربعاء والخميس ٢٨/٦/١٤٢٦هـ.

٥- العامل الخامس الأخير هو الاعتراف الدولي بهذه المؤسسة الملكية من خلال العلاقات الدبلوماسية واكثر من مائة وعشرين دولة، من خلال حضور مراسم الجنازة للتعزية والبيعة للتهنئة، وتأكيد هذه العلاقات الدبلوماسية المتينة على المصالح المتبادلة.


ومن خلال استعراض هذه العوامل نجد أن المؤسسة الملكية السعودية اكتسبت الشرعية والوطنية الدولية لمواصلة انتقال السلطة على أساس مؤسسي لا يتأثر بغياب الأفراد، كما ذكر الأمير سلمان بن عبد العزيز في تصريحه في ثاني أيام البيعة بعد مبايعة الملك عبد الله بن عبد العزيز ملكا للبلاد، وأخذ البيعة من شيوخ القبائل والمواطنين في منطقة الرياض في اليوم الثاني ٢٨/٦/١٤٢٦هـ، وكذلك فعل أمراء المناطق الثلاثة عشرة في مختلف مناطق المملكة، وقبلهم مبايعة هيئة كبار العلماء، ورئيس وأعضاء مجلس الشورى بعد الأسرة المالكة وهم أهل الحل والعقد.


إن المؤسسة الملكية السعودية أخذت طريقها في دراسات العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعات المملكة والجامعات الأخرى، وهو ما سجله التاريخ السياسي للمملكة العربية السعودية بوضوح وشفافية، وذلك على أساس تطبيق الشريعة الإسلامية في الحكم في جميع الأحكام التي تصدر من القضاء بعد المحاكمة، وهو يؤكد إن العدل أساس الحكم.


ومما استرعى انتباه المراقبين الأجانب هو عملية إقامة الصلاة، وحمل جنازة الملوك إلى مثواهم الأخير في المقبرة ببساطة، وبدون تكلف، مراسم سوى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا امتداد لتطبيق الشريعة الإسلامية ، وإقامة الدولة الإسلامية بكل معانيها منذ انتقال السلطة البيعة إلى الوفاة، مما يؤدي إلى الأمن والاستقرار.