رؤية استراتيجية مستقبلية : تزايد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات عن طريق التنمية السياسية

 منذ أن صدرت الأنظمة الثلاثة قبل اثنتي عشرة سنة وهي: النظام الأساسي للحكم لسنة ١٤۱۲ للهجرة. (۲) نظام مجلس الشورى السنة ۱٤۱۲. للهجرة، والتعديلات التي صدرت عليه. (۳) نظام المناطق لسنة ۱٤۱۲  للهجرة والمشاركة الشعبية تتزايد في اتخاذ القرارات مع الحكومة على المستوى الوطني ممثلة في أعضاء مجلس الشورى الذين يمثلون جميع المناطق وجميع التخصصات، وفي مجالس المناطق ممثلة في أعضاء هذه المجالس الذين يمثلون القطاعات الحكومية، ورجال الأعمال، والأهالي في المنطقة، وكذلك على المستوى المحلي في المجالس المحلية على مستوى المحافظات وعلى المستوى الإقليمي، ممثلة في أعضاء هذه المجالس من أهالي المحافظات أخيرا وعلى المستوى البلدي ممثلة في المجالس البلدية التي يمثل الأعضاء المنتخبون نصف أعضاء هذه المجالس، والنصف الآخر معينون من الموظفين الحكوميين في الأمانات والبلديات والتي بدأت سنة ۱٤۲۹هـ وهذه المشاركة بدأت تتزايد منذ صدور الأنظمة الثلاثة، ويحتاج المرء أن يقف أمامها لكي يقيم أعمال هذه المجالس، ويقترح ما يراه مناسبا لتطويرها.


أولا : مجلس الشورى


مجلس تنظيمي لقد أدي المجلس دوره في الاثنتي عشرة سنة الماضية وفقا النظامه، ولكن مهما استمرت القيادة في زيادة أعضاء مجلس الشورى في كل دورة فلن ذلك يفي بالغرض، ولن يغطي احتياجات المناطق والمواطنين من الرغبة في المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية الاجتماعية والوطنية. ولأن القيادة راغبة بالفعل في توسيع هذه المشاركة، كما ورد في الخطابات الملكية لافتتاح دورات المجلس في بداية كل دورة فإني أقترح الفكرة التالية لعلها تسهم في تحقيق هذا الغرض. والاقتراح هو إنشاء مجلس آخر منتخب، ويكون بذلك لدى المملكة مجلسان أحدهما مختار ومعين وهو مجلس الشورى والآخر منتخب من الشعب مباشرة بموجب نظام وشروط تتوفر في الناخب والمرشح، وذلك مماثل لما في الدول العربية مثل اليمن، والبحرين، ومصر وغير العربية، لأني أجد أن الوقت كاف للتفكير الجدي في هذه الخطوة للأسباب التالية:

١) تزايد أعداد السكان، وكثرة مطالبهم وحاجاتهم للتنمية السياسية.

 ۲) تزايد الأعباء على الدولة، وضرورة توسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ

القرارات المساندة الدولة.

 ۳) تطوير البلاد اجتماعيا واقتصاديا وعلميا، مما يؤهل المملكة للدخول إلى هذه المرحلة من التنمية السياسية والتقدم والازدهار.

٤) توسع برامج الخطة التنموية الوطنية وحاجة الدولة إلى المشاركة الشعبية لتنفيذها.

٥) إن مجلس الشورى الحالي مهما وسعت صلاحيته، وزيد عدد أعضائه فلن يكفي ذلك لتحقيق الأهداف المطلوبة.


ثانيا : مجالس المناطق


مجالس تنفيذية تحتاج مجالس المناطق إلى أن يكون جميع الأعضاء من الأهالي والقطاع الخاص، ويحضر ممثلون للإمارة والدوائر الحكومية الاجتماعات دون أن يكون لهم حق التصويت، وتكون في المرحلة الأولى بالاختبار والتعيين، ثم تتلوها خطوة لاحقة بأن تكون مجالس المناطق مثل مجالس البلديات نصفها منتخب والنصف الآخر معين. وفي مرحلة متقدمة يمكن أن يكون جميع الأعضاء منتخبين على مستوى المنطقة، وفي ذلك إنعاش للتنمية السياسية، وتوسيع للمشاركة، وسيكون في ذلك تدعيم لمراكز الإمارات وقدرتها على إدارة الحكم الإقليمي والمناطقي.


والأسباب هي نفس الأسباب التي ذكرتها بالنسبة لتوسيع المشاركة بالنسبة المجلس الشورى وهي زيادة السكان والتنمية والتطوير الاجتماعي والاقتصادي والعملي، ورغبة المواطنين في المساهمة مع الحكومة في حل المشكلات الكثيرة التي تعترض عملها لتسهيل الخدمات العامة وتحسينها، وكثرة الأعمال لدى الإمارات بحيث يجب أن نركز على النواحي الاجتماعية والأمنية، ونترك النواحي الخدمية للمجالس لمتابعة التنفيذ الخطة التنمية.


ثالثا : المجالس المحلية


مجالس تنفيذية. الوضع الراهن أن نصف أعضاء هذه المجالس من موظفي الحكومة والنصف الآخر مختارون من الأهالي، وهذا شيء طيب، ولكن نتيجة للتجرية فإن العمل يطفي عليه الروتين الحكومي والدور الأساسي هو لموظفي الحكومة. ولكن إذا اختير الجميع من الأهالي وحمل المسؤولية فإن النتيجة المتوقعة سوف تكون أفضل وأحسن، لأنه سوف تكون هناك إشكالية وسيطرة من موظفي الحكومة بحكم سلطتهم ومعرفتهم، والمطلوب المشاركة الشعبية حتى يكون التفاعل أقوى وأجدر وأنفع للناس والمحافظة.


رابعا : المجالس البلدية


 مجالس خدمية بعد نجاح تجربة انتخابات نصف أعضاء المجالس البلدية لسنة ۱٤۲۹ / ۱٤۲٥نستطيع أن نقول إن انتخاب جميع أعضاء المجالس البلدية سوف يكون أفضل وأحسن، وسوف يتم بنجاح كما تم بالنسبة لنصف المجلس في دورته الأولى، ويحتاج الأمر إلى تعديل نظام البلديات.


والغرض من توسيع المشاركة الشعبية في المجالس البلدية هو أنها أقرب إلى الناس وإلى حاجاتهم الضرورية، وإنها وسيلة رقابية من قبل المواطنين على موظفي البلديات والحد من تجاوزاتهم التي يشكو منها الناس في كل بلدة ومحافظة ومنطقة، وفي ذلك سند وقوة للحكومة نحو توجهها للحكم الصالح.

إن تجارب الأمم الأخرى بيننا موجودة فلنختصر الزمن ونلحق بالتطور والتنمية السياسية الوطنية و العالمية وفي بلادنا مخزون استراتيجي من المواطنين المؤهلين الذين لم تسبق لهم العضوية في هذه المجالس ومن أعضاء مجلس الشورى السابقين، وأعضاء مجالس المناطق السابقين الذين اكتسبوا خبرات في هذه المجالس، مما يعينهم على مزيد من المشاركة في عضوية المجالس البلدية، ويساعد الحكومة على الاستفادة من خبراتهم.


وفي النهاية إنني أطرح هذه الآراء والأفكار عن تجربة في مجلس الشورى لمدة ثماني سنوات لعلها تجد من يتبناها، وأن تأخذ طريقها إلى التطبيق في السنوات القادمة – إن شاء الله – وعندها سوف يتحمل المواطنون المسؤولية مع أعضاء الحكومة للمشاركة في الخدمة العامة لخير وصلاح هذه البلاد ولتدعيم الحكومة وترسيخ قواعدها الشرعية على أسس قوية، مما يؤدي إلى الثبات والاستقرار مع التغيير المحمود لخير العباد والبلاد. وفي جميع الحالات أرى مشاركة المرأة في هذه المجالس بأي صورة كانت، استشارية أو عضوية حسبما يقتضيه الحال والقبول من المجتمع، وعلى أسس وضوابط الشريعة .


والله الموفق.