رؤية استراتيجية مستقبلية : الاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة ولدول الخليج العربي

 بمناسبة صدور الخطة الخمسية الثامنة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ۱٤٢٥هـ۱٤۳۰هـ فإننا نجد أنها تكمل ما تحدده خطط التنمية والاتفاقية الاقتصادية لدول الخليج العربية معالم وأهداف الاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية الحالية لهذه الدول. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تنويع مصادر الدخل غير البترولي، والتوسع في خيار الصناعة، وزيادة التبادل التجاري بين دول المنطقة وبينها وبين دول العالم وأبرز الملامح الاقتصادية التي تمر بها المنطقة هي التركيز على التنمية العقارية والعمرانية والاستثمارات المالية في الأسهم.


وبانضمام دول الخليج العربي إلى منظمة التجارة العالمية سوف تقابل هذه الدول المنافسة الشديدة، مما يجعل المنطقة أمام تحد يدعو إلى إعادة النظر الاستراتيجية الاقتصادية ، وذلك بتحسين الإنتاجية وزيادتها، وتحسين الإدارة والخدمات التي تقدم من الحكومات والقطاع الخاص. أي أن إدارة الأعمال للمشروعات الاقتصادية والصناعية والتجارية ينبغي أن تأخذ الأولوية في الاستراتيجية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية لدول الخليج العربية، وأعني بذلك تطوير الإدارة الاقتصادية والإدارة المالية لمواكبة التطور والتنمية في المنطقة، أي أن الاستراتيجية الاقتصادية يجب أن تأخذ في الحسبان محاربة الفساد، وزيادة الفاعلية الإدارية والكفاءة البشرية بالتوسع في اقتصاديات المعرفة ، وتقنية المعلومات، فهي السلعة الرائجة اليوم والتي تمكن لدول المنطقة التقدم فيها. فتنمية الموارد البشرية وتحسين الإدارة والإنتاجية والاستفادة من تقنية المعلومات هي الأهداف التي ينبغي أن تركز عليها الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة والإصلاح الاقتصادي المنشود.


ولهذا يجب التركيز على التعليم الفني والمهني والتقني العالي، وفتح مجالات جديدة للعمل، والاستفادة من زيادة أسعار النفط للاستثمار في التنمية الاقتصادية والبشرية للأجيال الحاضرة والمقبلة، وزيادة مشاركة المرأة والشباب الذي يمثلون ثلثي السكان في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية. والاستراتيجية الاقتصادية الأخرى هي التوسع في خصخصة المشروعات ذات الطابع الاقتصادي التي مازالت الحكومات تمتلكها وتديرها إدارة غير اقتصادية حتى يساهم مواطنو المنطقة في الاستثمار في هذه المجالات وتمتص السيولة الموجودة في الأسواق المالية في زيادة طرح أسهم الشركات التي تمتلكها الحكومات للاكتتاب العام. وسوف يؤدي ذلك إلى زيادة دخل الأفراد طالما أن الرواتب والأجور كما هي منذ أكثر من عشرين عاما في بعض دول المنطقة.


والصغيرة بزيادة تمويلها وتحسين خدمات المناطق الصناعية الجديدة، كما ينبغي الأخذ بالتوسع في مشروعات الإسكان لمقابلة تكوين الأسر الجديدة. مما تقدم يمكن تلخيص الاستراتيجية الجديدة لدول الخليج العربي فيما يلي:


 ۱) تحسين إدارة الأعمال وزيادة الإنتاجية في القطاعين العام والخاص.

 ۲) التركيز على التعليم والتدريب واقتصاديات المعرفة وتقنية المعلومات.

 ۳) محاربة الفساد وزيادة الفاعلية الإدارية والكفاءة البشرية.

 ٤) الاستثمار في قطاع الإسكان والصناعات المتوسطة والصغيرة.

٥) التوسع في خصخصة النشاطات ذات الطابع الاقتصادي.


 وهذه الاستراتيجيات ينبغي الأخذ بها من جميع دول الخليج العربية منفردة ومجتمعة ، حتى يكون هناك تفعيل حقيقي للاتفاقية الاقتصادية وخطط التنمية في المنطقة، وزيادة انتقال العمال ورؤوس الأموال بين دول المنطقة ليكون السوق الخليجي العربي أكثر فائدة للوطن والمواطن في كل دولة، وهذا الأمر يتطلب تغيير خطط التنمية لمواكبة هذه الاستراتيجية الاقتصادية في المستقبل، بما في ذلك أساليب وطرق وضع الخطط وتمويلها، ومتابعة تنفيذها. هذا مع الاستمرار في تنمية القطاعات الأخرى، ولكن بنسبة أقل، وأن تعتمد خطط التنمية الجديدة على التخطيط الاستراتيجي، أي إن التركيز في الإستراتيجية الاقتصادية القادمة يجب أن تأخذ في الاعتبار الأهداف المقترحة مع المحافظة على مستوى الأداء في تنمية القطاعات الأخرى.

والله الموفق