رؤية إستراتيجية نحو مستقبل ما بعد البترول (قصة خيالية وسيناريو افتراضي)

التاريخ: ١١/٩/١٤٢٦هـ

الجريدة: الجزيرة


سوف يحدث أمامنا في المستقبل القريب في المملكة العربية السعودية والدول المنتجة للبترول – ومنها دول الخليج وإيران – حادثتان هامتان خلال المائة عام المقبلة على نحو السيناريو التالي:


 ١- نضوب النفط (البترول)، وتوقف الإنتاج في بعض المناطق، والبحث عن البدائل للطاقة.

۲- زيادة البطالة بعد توقف إنتاج النفط (البترول)، وتوقف المصانع الكبيرة المعتمدة على البترول.


وتصاحب هاتين الحالتين زيادة أسعار البترول التي تتجه إلى ما يقارب مائة دولار للبرميل الواحد في السنوات القليلة القادمة، إلى جانب بوادر البطالة في الوقت الحاضر. والسؤال هو كيف يمكن التغلب على هاتين المعضلتين، إلى جانب التصحر في البلاد. وإذا نظرنا إلى الاستراتيجيات البديلة للنفط والدخل المرتفع سنويا بارتفاع أسعار البترول فسنجد أن هذه الاستراتيجيات البديلة بالنسبة للمملكة هي وضع استراتيجية جديدة للصناعة، والتوسع في التنمية الصناعية، والتركيز على الصناعات المتوسطة والصغيرة إلى جانب الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا للمعلومات والخدمات الإنتاج الحاجات والبضائع اليومية لما يلبسه الناس ويستخدمونه والاكتفاء بها بدل الاستيراد والتعدين، باستخراج المواد الأخرى المخزونة في الأرض، وتبني المشروعات الرأسمالية الإنتاجية الكبيرة للاستفادة من المميزات المتوفرة في البلاد لتنويع مصادر الدخل وتكون القيمة المضافة. الاستراتيجية الثانية هي التركيز على التنمية الزراعية الإقليمية والمحلية، وحتى المنزلية. والبديل لهاتين الاستراتيجيتين هو الهجرة للعمالة السعودية المدربة في صناعة البترول إلى الخارج والضياع. ثم إن الوفرة المالية الزائدة والعائدة من عائدات بيع البترول تستهلك الآن في التعليم والرعاية الصحية، وتقديم الخدمات الممتازة ووسائل الرفاهية ونظرا لأن الموقع الجغرافي والاستراتيجي للمملكة يقع مابين بحرين هما البحر الأحمر في غرب البلاد، والخليج العربي في الشرق والمغذي من البحر العربي في الجنوب، ولأن الله ذكر لنا في القرآن الكريم (وجعلنا من الماء كل شيء حي) فإن الاستراتيجية الثانية البديلة للبترول يجب أن تنصب على البحث عن مصادر المياه الجديدة. فلو فرضنا شق نهرين إحداهما من الشرق إلى الغرب شمالا ، والأخرى من الغرب إلى الشرق جنوبا فسوف يترتب على ذلك تشغيل عمالة من جميع أنحاء المملكة في المشروعين، ويبدأ المشروع من أربعة مواقع، ويتطلب الأمر إنشاء صندوق يودع فيه الوفر الزائد من دخل البترول يسمى صندوق التنمية الوطني للصرف منه على المشروع الوطني.

ويتوقع أن يعمل في المشروع ما يقدر بعدد ٤٠٠ ألف نسمة في نهايته ، ويبدأ بنواة مائة ألف نسمة يكون في كل موقع ٢٥ألف نسمة منهم ٥۰۰۰ آلاف نسمه يعملون في الإدارة والخدمات، و۲۰۰۰۰ يعملون في حفر القناتين ويوفر للعاملين والإداريين س كن متنقل مزود بجميع وسائل الحياة اليومية والراحة والرعاية الصحية. وبعد حفر القناة من كل جانب يفتح الماء بعد كل مائة متر طولي، فالذي سوف يحصل بعد ذلك هو أن يتبخر جزء من ماء القنوات المندفعة من البحار إلى داخل الجزيرة، وتكون مصادر للمياه من الأمطار وبعد التحام النهر من الشرق إلى الغرب يصبح يشق البلاد قناتان طويلتان من شمال المملكة وجنوبها فتخضر البلاد بأشجار الزراعة والعمران حول القناتين، فيسود الرخاء والازدهار والتنمية الزراعية والعمرانية في البلاد إلى جانب التنمية الصناعية حسب الإستراتيجية الأولى. وعندها سوف يقوم التوسع في الصناعات المتوسطة والصغيرة، ومنها صناعة المعلومات والتكنولوجيا والتعدين باستخراج المواد الأخرى المخزونة في الأرض، وسوف تحقق من هذه المشروعات الفوائد التالية:


١. الاستفادة من وفر دخل البترول في مشروعات وطنية ومحلية صناعية وزراعية للأجيال القادمة.

۲. تشغيل العمالة السعودية بما يفيد البلاد والعباد، ويقضي على البطالة، ويوفر لهم الدخل المناسب للحياة الكريمة.

٣. زيادة مصادر المياه من الأمطار.

٤. التوسع في التنمية الزراعية، والتنمية العمرانية، والتنمية الصناعية.

٥. إيجاد بدیل استراتيجي من واقع الطبيعة عن البترول بعد نفاده.

٦. تكوين مخزون استراتيجي من الماء للأجيال القادمة.


كيف تتم المشروعات


١. إجراء دراسة للجدوى الاقتصادية في المدى الطويل وليس في المدى القصير ٢. وضع استراتيجية وطنية لإيجاد بديل البترول.

٣. وضع سياسات الوضع الاستراتيجية موضع التنفيذ.

٤. وضع خطة للمشروع مدتها خمسون عاما.

٥توفير المبالغ اللازمة للمشروع، والعمالة اللازمة، والمخططات التنفيذية والهندسية الفنية والتقنية.

٦. وفوق ذلك الإرادة بعمل شيء ما للمستقبل بإرادة الله .


 ولنا في التجارب الإنسانية في القديم والحديث ما يشجع على تبني مثل هذا المشروع الوطني الحيوي. لقد أوردت هذه القصة الخيالية والسيناريو الافتراضي لما قد يحدث في المستقبل، لكي نفكر لما بعد عصر البترول، ونحمد الله على ما نحن عليه الآن من نعم لا تعد ولا تحصي. وستتبع هذه المقالة مقالات أخرى للاستراتيجيات المستقبلية السياسية والاقتصادية والصناعية وغيرها.


والله الموفق.