رؤية إستراتيجية نحو المستقبل: التغيير والإصلاح والتطوير في المملكة والوطن العربي

التاريخ: ٢٤/٩/١٤٢٦هـ

الجريدة: الجزيرة


الكل يطالب بالتغيير والإصلاح، بمعنى أن الجميع السلطة والنخبة من المفكرين والعلماء والمثقفين، بل والعامة من المواطنين غير راضين عن أوضاعهم الحالية، وأداء الحكومات ويطالبون بالتغيير.


فإلى أين يتجه التغيير، وأي نوع من الإصلاح نريد؟


إن المشكلة في رأيي تكمن في عدم التفريق بين السياسية والفكر وبين السياسيين والمفكرين، أي إننا نحتاج إلى رؤية استراتيجية طويلة الأجل. بحيث تبدأ هذه الرؤية بالالتزام بالبيعة، وصيانة النظام، ثم تحديد الرغبة والهدف أو الأهداف من التغيير والإصلاح والتطوير، وبعد ذلك نحدد الفلسفة أو الفكر أو السياسة التي تحدد الاتجاه لتحقيق تلك الأهداف والتطوير المطلوب. وهذا الموقف أسميه الاستراتيجية، أي نهج أو الطريقة أو السياسة التي توصلنا إلى الأهداف مع التركيز عليها. وبعد ذلك نحتاج إلى الإدارة والقوة والعزيمة والقرار السياسي والإداري الذي نتخذ بناء عليها ما يجب علينا اتخاذه، ونقدر الإمكانيات والتمويل وما يلزم للمسيرة، والزاد الذي نحمله معنا في الطريق حتى نصل إلى الهدف بأمن وسلام، ونحتاج في هذه الرؤية إلى بناء المؤسسات والمجتمع الأهلي أو المدني للتعاون مع السلطة في اجتياز الأزمة التي يعيشها الجميع من الضغوط الداخلية والخارجية التي تدعو إلى التغيير والإصلاح، وكل له غاياته وأهدافه.

والأهداف الاستراتيجية التي أراها ضرورية للتغيير هي:


١. الاستمرار في تطوير أداء الحكومة، وإعادة الهيكلة لتكون أكثر فاعلية وقدرة على تنفيذ الخطط الخمسية.

۲. تعجيل اتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذ الخطط الخمسية المعتمدة.

٣. تحديد مسيرة التعليم والتدريب لتأهيل الشباب للعمل المنتج والتنمية البشرية المستدامة في القطاعين العام والخاص، وتسهيل إعطاء الرخص لفتح مراكز تدريس وكليات التعليم الأهلي.

٤. تنفيذ برامج الخصخصة المقررة لتحويل المؤسسات الحكومية ذات الطابع الاقتصادي إلى إدارة القطاع الخاص.

٥. التركيز على خيار التصنيع، وفتح مجالات العمل للشباب ومحاربة البطالة، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق تشجيع الصناعات المتوسطة والصغيرة.

 ٦. اعتماد الخطة الوطنية لتقنية المعلومات للتحول إلى الإدارة الإلكترونية.

۷. تنفيذ القرارات الصادرة لفتح المزيد من جامعات جديدة في المناطق التي لا توجد بها جامعات وصدر قرار بافتتاح الجامعات في منطقة حائل، ومنطقة جازان، ومنطقة الجوف، وتعيين المديرين لها لقبول أكبر عدد من الطلاب الذين يدرسون في الجامعات الخارجية.

٨. الشفافية في نشر المعلومات، وحرية النشر في الصحافة والإعلام، وتحويل وكالة الأنباء والإذاعة والتلفزيون إلى مؤسسات عامة، كما صدر بها قرار تنظيمي.

۰۹ رفع مستوى القيادة الإدارية وحسن اختيار القادة الإداريين.

۱۰. التوسع في تفعيل المشاركة الشعبية الشورية والمناطقية والمحلية والبلدية ، وتوسيع مجالات عمل المرأة في القطاعين العام والخاص لتنفيذ القرار الصادر بهذا الشأن.


هذا على المستوى الوطني للمكلة العربية السعودية. أما على المستوى العربي فهناك جهود مبذولة في مختلف الدول العربية لعملية التغيير والتطوير والإصلاح وآخر صيحات ودعوات التغيير والإصلاح هو ما دأب عليه العرب من عقد مؤتمرات ومنتديات تنادي بالتغيير والإصلاح. دعت هذه المؤتمرات والمنتديات بانتهاج استراتيجية التمسك بقيم التسامح والاعتدال، وثقافة الحوار بين الأديان، ومكافحة الإرهاب واعتمدت التطوير والتحديث والإصلاح لتعميق الأسس الديمقراطية  والسياسية لمرحلة الإصلاحات الاقتصادية، ووضع استراتيجية عرابية شاملة للتنمية، ومعالجة ظاهرة الفقر والأمية التي أظهرتها تقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة، وأقرها تقرير التنمية البشرية لسنة ۲۰۰٤م.


مثال على ذلك عقدت في هذه السنة ۱٤۲٥هـ /۲۰۰٤م عدة مؤتمرات ومنتديات في المشرق العربي، والمغرب العربي لمناقشة قضايا الإصلاح والتغيير، والنظر إلى المستقبل لسنة ۲۰۲۰م وتابع هذه المؤتمرات والمنتديات، ومنها مؤتمر مؤسسة الفكر العربي في مراكش، ومنتدى مستقبل العالم العربي في الجزائر، والمنتدى الاستراتيجي العربي في دبي وما تخلل هذه المؤتمرات والمنتديات من منتديات وطنية، مثل مؤتمر المثقفين السعوديين وغيرها. والوجوه التي تلقي بظلالها في هذه المؤتمرات والمنتديات تتكرر، سواء من داخل العالم العربي أو من خارجه كما أن المطروحات تتكرر، وهذا بسبب غياب المتخصصين في الدراسات المستقبلية والقضايا التي تتكرر في كل مؤتمر ومنتدى هي قضايا التعليم والاقتصاد والبطالة وتقنية المعلومات، ولكن قضايا مهمة مثل الأمن القومي، والأمن الوطني، وقضايا البيئة، وقضايا التنمية الإدارية التي تعيق التنمية الشاملة لم تطرح في هذه المؤتمرات والمنتديات، مما يدعو الحاجة إلى وجود مراكز استراتيجية متخصصة في هذه القضايا.


كل ذلك جعل نتائج هذه المؤتمرات والمنتديات تنتهي بنهايتها، لأنها تعتمد على أوراق عمل معدة على عجل، ولأن المشاركين في كل مؤتمر ومنتدى كثر، والوقت المتاح لهم قصير، ولأن الدوافع وراء هذه المؤتمرات والمنتديات غير واضحة، والأشخاص هم أنفسهم الذين يتحدثون في كل مؤتمر ومنتدى. ولهذا فإن نتائج هذه المؤتمرات والمنتديات تضيع في مهب الرياح.


فيا أيها المسؤولين العرب، ويا أيها المفكرون ابدؤوا من حيث انتهى إليها الآخرون بإنشاء مراكز للدراسات الاستراتيجية، واجعلوا أناسا متخصصين في كل قضية، واقتصروا في الحديث عليهم، وأعطوا القسوس باريها وهم المتخصصون في كل قضية، حتى ترسم الأمة العربية لها استراتيجية واضحة المعالم وخططا مستقبلية تقضي على مظاهر التخلف الفكري والاقتصادي والاجتماعي وأسبابه، مثل التخلف الإداري والعجز في اتخاذ القرارات الصائبة ، وغير ذلك من معوقات التنمية والاستثمار.