رؤية إستراتيجية مستقبلية نحو: إعادة تنظيم المجالس الحكومية المركزية

يضم جهاز الحكومة التنظيمي ثلاثة مجالس أساسية تمثل السلطات الثلاث القضائية، والتنفيذية، والتنظيمية.


١- السلطة القضائية يمثلها المجلس الأعلى للقضاء .

٢- السلطة التنفيذية ويمثلها مجلس الوزراء.

 ٣- السلطة التنظيمية ويمثلها مجلس الوزراء ومجلس الشورى.


وهذه المجالس الثلاثة هي عماد التنظيم الأساسي والإداري للحكومة السعودية ، كما نص عليه النظام الأساسي للحكم.


ويساند هذه المجالس العديد من المجالس المركزية الأخرى، بعضها ما زال بقاؤه ضروريا ومفيدا والبعض الآخر لم يعد له لزوم، مما يتطلب إعادة تنظيم هذه المجالس و إعادة صياغة أهدافها ومهماتها. والمجالس الضرورية التي يتطلب الواقع بقاؤها هي المجلس الأعلى للبترول، والمجلس الاقتصادي الأعلى، ويمكن دمجهما في مجلس واحد للبترول والاقتصاد والمجلس الآخر الضروري هو المجلس الأعلى للأوقاف لأهمية بقائه للإشراف على الأوقاف العامة والخاصة في المملكة، ويمكن تحويله إلى هيئة أو مؤسسة عامة للأوقاف تكون لها الاستقلال المالي والإداري ويكون لها مجلس إدارة كما يمكن دمج المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى للدعوة في هيئة عامة أو مؤسسة عامة باسم الهيئة العامة أو المؤسسة العامة للشؤون الإسلامية، ويكون لها مجلس إدارة ويوفر الجهد والقوى البشرية والمال في إدارة هذه المرافق العامة ذات الصفة الإسلامية.


وهناك مجالس تنفيذية مثل مجالس المناطق، ومجالس المحافظات، والمجالس المحلية، فهذه مجالس ضرورية ونظامية بموجب نظام المناطق والمجالس البلدية بموجب نظام البلديات.

أما بقية المجالس المركزية مثل مجلس الخدمة المدنية، ومجلس الخدمة العسكرية فهذه المجالس أنشئت قبل إصدار النظام الأساسي للحكم وإعادة تشكيل مجلس الشورى سنة ۱٤۱۲هـ، وبعد ممارسة مجلس الشورى ولجانه المتخصصة لاختصاصاته بموجب المادة (١٥) من نظام المجلس ومن بينها دراسة وإقرار الأنظمة واللوائح تحتاج إعادة النظر لمجلسي الخدمة المدنية والعسكرية التلافي الازدواجية بين اختصاصات هذه المجالس التي تتعارض صراحة مع اختصاصات مجلس الشورى. والحل هو دمج اختصاصات ومهام مجلسي الخدمة المدنية والعسكرية لمجلس الشورى، على اعتبار تجانس وتشابه الاختصاصات أو جعلهما مجالس استشارية لا تتخذ قرارات، وإنما تقدم الدراسات والمشورة للأجهزة التنفيذية والتنسيق فيما بينها وبين مجلس الشورى، وتخصيص عضوية هذا المجال إلى مستوى الوكلاء. ولقد سبق للجنة الوزارية للتنظيم الإداري أن درست تنظيم المجالس، وأصدرت قرارات بإلغاء أربعة مجالس منها : المجلس الأعلى للإعلام. مجلس القوي العاملة. مجلس الفنون والآداب. المجلس الأعلى للرياضة، لانتهاء مهماتها، وانتهاء الغرض منها، وذلك لتوفير الوقت للوزراء الأعضاء في هذه المجالس الأعلى للإعلام اليومية وأعمال مجلس الوزراء. وقد أنشئت هذه المجالس في بدايات الخطط الخمسية للتنمية يوم كان مجلس الوزراء مثقلا بالأعمال التنفيذية والتنظيمية والسياسية والتنموية أما وبعد أن نظمت الأمور فإن إعادة الأوضاع لنصابها يقتضي المصلحة العامة كما أراها، ويقتضي إعادة التنظيم الإداري وإعادة النظر في أنظمة هذه المجالس على ضوء التوجيه الملكي الكريم في خطاب اعتماد النظام الأساسي للحكم الذي طرحه، على أن يستمر العمل بالأنظمة القائمة حتى إعادة صياغتها على ضوء ما ورد في النظام الأساسي للحكم، وبالتالي الأنظمة الأساسية الأخرى.


والفرض هو توفير الجهد والمال والقوى البشرية لأمور تنموية هي أحوج إليها وهذه سنة الحياة تقتضي التطوير الإداري وتحسين الإجراءات وتبسيطها، وتوفير جهد الوزراء أعضاء هذه المجالس الأعمال وزاراتهم، و أعمال مجلس الوزراء إني أضع المقترحات أمام الأمانة العامة للجنة الوزارية للتنظيم الإداري للدراسة، وأمام اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري للنظر في الإيجابيات والسلبيات الوضع الراهن والمقترح على ضوء الأنظمة المعتمدة النظام الأساسي للحكم ونظامي مجلس الوزراء والشورى ومقارنتها بما ورد في أنظمة هذه المجالس المعرفة مدى التداخل والازدواجية بينهما، وهذا الرأي استشاري اقتصادي وإداري للمصلحة العامة وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، والتطوير الإداري من واقع العلم والخبرة والمعرفة والرؤية الإستراتيجية المستقبلية.


والله الموفق.