دور المرأة السعودية في التنمية

    التاريخ: يوم الأحد ربيع الأول 1418هـ الموافق، 13يوليو 1997م

    الجريدة: جريدة الرياض


     أذكر أنني كتبت قبل خمسة عشر عاما بحثا عن دور المرأة السعودية في التنمية، مدعما بالإحصاءات. وقد قوبل هذا البحث بالاستحسان الطيب من المرأة والرجل على حد سواء.


    واليوم أعود للكتابة عن الموضوع، اعترافا بدور المرأة المتزايد في المجتمع من خلال مشاركتها في تنفيذ خطط التنمية الخمس السابقة، والخطة السادسة التي هي تحت التنفيذ . فنجد أنها تساهم في مسيرة التنمية، وهي أكثر قوة وأقدر على العطاء في مجالات تنموية متعددة ، مثل التنمية التعليمية، والتنمية الصحية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية ، والتنمية الإدارية، وغير ذلك من المجالات التي دخلتها المرأة وظيفيا وعمليا ، كالإعلام وممارسة الكتابة .


    فالمرأة السعودية – بطبيعتها – امرأة عاملة ، سواء داخل المنزل أو خارجه ، فهي داخل المنزل تقوم بوظيفتها الأساسية بدور الأمومة والزوجية، وإدارة المنزل، فتجعل من البيت سکناً ومودة ورحمة ، وتجعل من عملها خارج المنزل أمنا ومعاشا، ونوا دائما في المساهمة في تربية الأطفال، ومتابعة تعليمهم . فهي بذلك إنسانة منتجة، وهي تعمل خارج المنزل في وظيفتها معلمة ومديرة ، ومحاضرة، وأستاذة وعميدة في الكلية أو الجامعة، وهي تعمل طبيبة وممرضة ، ومساعدة و صيدلية ، وهي تعمل باحثة ومشرفة، وأخصائية اجتماعية في القرى والمدن السعودية . وهي فوق ذلك تجمع أحيانا بين الوظيفتين الأسرية في المنزل، والاجتماعية خارج المنزل.


    وتمضي في دورها التنموي في مجالات التنمية المختلفة ، وهي تعاني أيما عناء ، تكافح أيا كفاح في إثبات وجودها ودورها في التنمية في بيتها، وفي وظيفتها رغم ما تتعرض له من عوارض الحمل والولادة ؛ وضغوط وأزمات نفسية تتعرض لها أثناء محاولتها الجمع بين عمل البيت وعمل الوظيفة ، والقيام – أحيانا – بدور الرجل الحاضر الغائب.


    وتقوم أحيانا بدور الرجل المتواكل الذي سلم بعض واجباته، وتخلى عنها لزوجته لكي تقوم بها، مثل رعاية الأطفال طبيا ونفسيا ومعنويا، وهي تقوم بدورها الأسري والاجتماعي والتنموي والوظيفي، ليس فقط للحصول على الأجر العادل الذي يساعدها وعائلتها على العيش بشرف وكرامة وأمان، بل لكي تشارك الرجل أيضا في مجالات التنمية في حدود اختصاصها ومقدرتها، وفي الحدود الاجتماعية.


    إنها – بحق – وصلت إلى مستوى ممتاز من الأداء والمقدرة في العمل الذي يسند إليها، وتستحق من الرجل كل التقدير والمؤازرة، ومن الدولة المزيد من الاهتمام ورعاية شئونها الوظيفية، وتستحق من المجتمع الاحترام والتقدير . خذ مثلا آخر على إخلاصها وحبها لعملها، ووطنها، وتقديرها لدورها في التنمية نجدها تقوم تطوعا ما ليس واجبا عليها رسميا في المدارس والجمعيات الخيرية .


    أعرف كثيرات منهن يعملن في مجال التربية والتعليم – على سبيل المثال – يحاولن أن تظهر المدارس والمكاتب التي يعملن فيها بشكل منظم ومنسق ونظيف، لأن المرأة بطبيعتها تحب النظام والترتيب، والتنسيق والنظافة، ولا ترضى بأقل من ذلك . ولا تقف قلة الإمكانات عائقا دون ذلك ، وأحيانا نجدهن يشترين الأثاث المكتبي من مكاتب، ومقاعد، وآلات تصویر، وآلات كاتبة ، وورق حتى أجهزة الحاسب الآلي، وأحيانا يقمن بتصوير تقارير عملهن إذا كانت – تكلف أموالا – من دخلها، لكي تخرج نتائج الامتحانات بشكل جيد ومرض، لكي تغطي العجز الإداري الذي يحصل – أحيانا – في بعض الإدارات التعليمية والمدارس، ولكي يؤدين العمل بأحسن مستوى من التخطيط والتنفيذ، ولهن مطالبات رسميا بذلك ، لأن الدولة لا تقصر في هذه النواحي، ولكن العجز الإداري يسبب أحيانا عدم وصول هذه المتطلبات الضرورية للعملية التعليمية في وقتها، لسبب قصور الإجراءات الإدارية . فأحيانا نجدهن يبادرن في تأمين هذه الأشياء من ذاتهن ومن جيوبهن، ولا يبخلن في الصرف من رواتبهن، وهذا دليل قاطع على أن المرأة قادرة على القيام بدورها في التنمية رغم الصعاب التي تعترض سبيلها، ويقمن بهذه الواجبات الإضافية، وكلهن إحساس بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية لمعرفتهن بدوهن في التنمية، وهذه الحقائق لا يمكن إنكارها اليوم، ويظهر دورها في التنمية ، والنتيجة نجد أن البنات المتعلمات – كما تدل الاحصائيات – أكثر نجاحا في الدراسة والعمل، وهن أكثر حيوية وحنانا، ومحبة في المنزل والمدرسة ، والمستشفى والمؤسسة الاجتماعية، وفي كل مكان تعمل فيه.


    ومستقبل المرأة السعودية ، كما تدل إحصائيات التعليم والتوظيف، يدل على تزاید دورها في التنمية، سواء في القطاع العام أو الخاص فقد أثبتت نجاحها في العمل في قطاع البنوك النسوية ، والجمعيات الخيرية النسائية، مثلما هي ناجحة في القطاع العام في التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية. ولهذا ينبغي إفساح المجال لها أيضا في شؤون الإدارة التعليمية والنسوية في المرافق التي تعمل فيها لتتمكن من القيام بدورها في التنمية كاملا.