دبلوماسية الاتحادات البرلمانية والمنظمات الدولية

 منذ أن نشأ الاتحاد البرلماني الدولي سنة ۱۸۸۹ م، وبعدها الاتحادات البرلمانية الدولية الإقليمية والقارية، مثل الاتحاد البرلماني العربي، والاتحاد البرلماني الآسيوي، واتحاد المجالس البرلمانية والشورية للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من الاتحادات البرلمانية وهي تتبع دبلوماسية موازية للدبلوماسية التي تمارسها الدول في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المنبثقة عنها منذ عام ١٩٤٥م، وهي تدور جميعا في السياسة الدولية والقانون الدولي . وهذه الدبلوماسية هي أن القرارات التي تصدر من هذه الاتحادات أو المؤتمرات الدولية أو المنظمات الدولية تسبقها محادثات جانبية واجتماعات قارية وإقليمية؛ بمعنى أنه في الاتحاد البرلماني الدولي قبل أن يصل إلى قرار مطروح للنقاش تتم اجتماعات على مستوى المجموعة الآسيوية والمجموعة الأفريقية ومجموعة الدول اللاتينية والمجموعة الأوروبية، والمجموعة العربية، وكل يتشاور فيما بينها ويتفقون على رأي موحد فيما بينهم، وعندما يجتمعون في الاجتماع العام، ويبدأ الحديث والمناقشة في ترشيح – مثلا – رئيس الاتحاد، أو الأمين العام يتفقون على مرشح واحد؛ فإذا وافقت المجموعات على مرشح واحد فاز المرشح بالتزكية، وإذا كان هناك اختلاف في الآراء بين المجموعات يطرح الترشيح في التصويت، والذي يفوز هو الذي يحظى بأكثر الأصوات عددا . وتتضمن هذه الاتحادات في اجتماعاتها عقد الندوات الجانبية خلال العام لكي يمهدوا للموضوع الذي سوف يوضع على جدول الأعمال.


وفي الردهات واللقاءات الجانبية يتم كثير من الأعمال الدبلوماسية لهذه الاجتماعات وتبادل الخبرات، ويسبق هذه الاجتماعات الجانبية وعلى هامش المؤتمرات الدولية توضع الخطط، وتعمل الاتصالات الدبلوماسية لتأييد مرشح كل دولة، أو مجموعة من الدول.


ويكسب العضو الذي يشارك في هذه الاجتماعات تجارب مفيدة تزيد من رصيده. ولهذا تحرص البرلمانات على حضور هذه الاجتماعات والمشاركة فيها ؛ وتكسب الدول من الحضور في هذه الاجتماعات إثبات الوجود، والرد على الشبهات، ورفع راية البلد والأعلام عن النشاطات التي تتبناها الدول، وما إلى ذلك، مثل ترشيح ممثل لها، أو تأييد مرشح آخر.


وقد مررت بتجربتين هما تجرية المشاركة في المؤتمرات والمنظمات الدولية الحكومية يوم كنت سفيرا لبلادي في کینیا ؛ فقد أسندت إلي مهمة مثل المملكة في منظمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ وخلال ثلاث سنوات من عام ١٤١٤ه إلى عام ١٤١٧ه. أمضيتها في هذه المنظمة مررت بعدة تجارب في اللجنة الخاصة الممثلي الدول في البرنامج، وكذلك رئاسة وفد المملكة في الاجتماع الدوري للبرنامج، ورئاسة وفد المملكة في مناقشة اتفاقية التنوع البيولوجي الأحيائي في جزر الباهاما، وشاهدت كيف أن الدول بحضورها هذه المؤتمرات والمنظمات الدولية تثبت وجودها، وتشارك في قراراتها، وترفع أعلامها، وبالمقابل وجدت أماكن شاغرة للدول الغائبة في هذه المنظمات، وفرقا بين الحضور والغياب .


وبالمثل شاركت في حضور المؤتمر التأسيسي لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي اللجنة التنفيذية لهذا الاتحاد ؛ وحضرت اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد في إسلام آباد بالباكستان، وحضرت أيضا الاجتماع الثاني للجنة التنفيذية، وجانبا من اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي السنوي الذي عقد في برلين في سنة ۱۹۹۹م.


وفي كلتا الحالتين أجد أن دبلوماسية العمل في المنظمات الدولية وفي المنظمات والمؤتمرات الدولية الحكومية، والعمل الدبلوماسي في الاتحادات البرلمانية متشابهة لأن الأولى تمثل الحكومات، والثانية تمثل الشعوب في إطار دول متعددة الأطراف.


والنجاح لتأیید موضوع معين أو بتبني مرشح البلد أو المجموعة التي تنتمي إليها البلد هو ثمرة جهود طويلة من العمل الدبلوماسي من قبل الدولة المعنية وممثليها في الاجتماعات، وتقييم مواقف الدولة وقوتها ووزنها في السياسية والعلاقات الدولية والفشل عكس ذلك .


والله الموفق.