تلوث البيئة ومكافحة التدخين

التاريخ: يوم الأحد ٢  شوال ١٤١٧هـ، الموافق ٩ فبراير ١٩٩٧م

الجريدة: جريدة الرياض


أصبح التدخين من العوامل الملوثة للبيئة والمضرة بالصحة العامة، وقد سنت الدول أنظمة لمنع التدخين في الأماكن العامة ووسائل المواصلات العامة ، ومكافحة التدخين بجميع الوسائل الإعلامية والثقافية .

وقد أصدرت الحكومة السعودية قرارا قبل سنوات بمنع التدخين في المكاتب والدوائر الحكومية، ولم يحظ هذا القرار بالمتابعة، فلا يزال الموظفون يدخنون في المكاتب ، كما أن الحكومة السعودية أصدرت قرارا بتشكيل لجنة وزارية لمكافحة التدخين، ووضع الوسائل التنفيذية لذلك. وعلى حد علمي لم تجتمع هذه اللجنة حتى الآن ولم نسمع لها أثرا، وصدر ما يماثل ذلك في دول الخليج العربي، وتلقي مسؤولية مكافحة التدخين على وسائل الإعلام، والمدرسين، والآباء والأمهات قبل الحكومات. فالتوعية بمضار التدخين على صحة الناس واجب الجميع ، ووسائل الإعلام.


ومن الآداب العامة ألا يدخن إنسان أمام الآخرين الذين لا يدخنون، ولكن ما نراه عدم الالتزام بهذه القاعدة. وينهى الدين الإسلامي عن الإضرار بالنفس، وعدم الإسراف في كل شيء، ومنها التدخين الذي يكلف المال الكثير، وأنه أصبح – بما لا يدع مجالا للشك – سببا رئيسيا لأمراض الفم ، والأسنان ، والحلق، والصدر، والقلب، والرئة ؛ فكيف يتجاهل المدخنون هذه الأضرار مع كل هذه التحذيرات، حتى إنه مكتوب على علب السجائر ما يفهم منه ذلك.


وإذا كان المدخنون لا يهتمون بصحتهم، فضررهم يعود على أنفسهم ؛ ولكن علينا حماية الهواء والبيئة من التلوث، منعهم من التدخين في المطاعم، ووسائل المواصلات، والمكاتب، والمجالس العامة، لأن الأضرار لا تصيب المدخن وحده ولكن تصيب الناس المحيطين به بدرجة عالية بطريقة يطلق عليها التدخين السلبي؛ وعلينا حماية أنفسنا من أضرار التدخين.


إننا نشيد بالخطوط الجوية العربية السعودية ، كونها إحدى الجهات التي بادرت إلى منع التدخين على رحلاتها، وأرجو أن تتبعها وسائل المواصلات الأخرى، كالنقل الجماعي، والسكة الحديد، وسيارات الأجرة العامة .

كما يؤمل أن يمنع التدخين في المطاعم، وفي المقاهي، والفنادق، والمتاجر، والمدارس والجامعات، والمعاهد، والمستشفيات التي لم يمنع فيها التدخين بعد الحماية الهواء من التلوث، ومكافحة عادة التدخين السيئة؛ وبهذه المناسبة ؛ فإنني أوجه الدعوة إلى اللجنة الوزارية المشكلة لهذا الغرض أن تسارع في الاجتماع، لتسن الأنظمة اللازمة لحماية الصحة العامة، وتتابع تنفيذ القرار بمنع التدخين في المكاتب ، والدوائر الحكومية، وأن يحظى موضوع حماية البيئة ، ومكافحة التدخين بالاهتمام اللازم.


وإذا ما أردنا إدراك خطورة التدخين وأضراره على الصحة العامة؛ سواء من المدخنين أو من غيرهم فإنه يحسن الاستناد إلى الإحصائيات المنشورة في جميع أنحاء العالم، ويتضح منها أن مئات الآلاف يموتون سنويا بسبب التدخين، كما أن أضرار التدخين على الصغار والكبار والحوامل تزيد انتشارا بسبب عدم احترام المدخنين للآخرين، ممن يعيشون معهم، ويعاشرونهم لا ذنب لهم. وتشير الإحصائيات إلى تزايد هذا الخطر؛ فليتق الله من ابتلي بهذه العادة السيئة وليقصرها على نفسه، وفي أماكن بعيدة عن الآخرين. وعليهم محاولة التخلي عن هذه العادة تدريجيا أو مرة واحدة ، وإذا بقي لديهم من العزم وقوة الإرادة شيء، فمن الحماقة أن يجلب الإنسان الضرر لنفسه وللآخرين بدون فائدة يجنيها.


كما أنه إذا لم يكن لدينا من الشجاعة ما يجعلنا نبين هذا الضرر فإن من عدم الحياء الاستمرار فيه ، وعلينا أن نتعلم من الآخرين الذين أثبتت التجارب والدراسات العلمية لديهم ضرر التدخين على الصحة العامة، والبيئة الصحية ، بالإضافة إلى ما يكلفه من خسارة على الاقتصاد الفردي والوطني من خسارة لمكافحة الأمراض المنتشرة بأسباب التدخين، وتكاليف شراء هذه المادة المضرة.


إن العقل، والمنطق، والعلم، والدين كلها تحثنا على ترك هذه العادة ، فهل أنتم منتهون؟ عسى أن أسمع من يقول انتهينا ، انتهينا .