تخطيط للتنمية في ظل نظام الاستثمار الأجنبي الجديد في السعودية

أضحى التخطيط للتنمية الشاملة ضرورة من الضروريات التي لم يعد هناك غنى عنها للنهوض بحاجة المجتمعات ومساعدتها في التغلب على مشكلات التخلف، وتحقيق معدلات سريعة للتنمية في أقصر وقت مستطاع، وبأقل تكلفة ممكنة بالاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية .

ففي المملكة العربية السعودية اعتمد نظام التخطيط الخمسي للتنمية منذ ثلاثين عاما مع بداية سنة ۱۹۷۰م، ونفذت حتى الآن ست خطط خمسية . وقد أرست هذه الخطط التنموية التجهيزات الأساسية، وتوفير الخدمات الضرورية ، وأصبحت المملكة جاهزة للمرحلة القادمة في ظل الإصلاح الاقتصادي ، والإصلاح الإداري اللذين تنتهجهما القيادة السعودية بجدارة من خلال المجلس الأعلى للبترول والمعادن الذي كان يرأسه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – يرحمه الله – والمجلس الاقتصادي الأعلى الذي يرأسه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس الوزراء، ومن خلال اللجنة التنظيمية برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير سلطان بن عبدالعزيز – يحفظه الله – . وهذه المجالس العليا التي تقود المسيرة البترولية والاقتصادية والإدارية تعمل سويا مع مجلس الوزراء، ومجلس الشورى في بوتقة واحدة لوضع الترتيبات النهائية لاستقبال رؤوس الأموال السعودية المهاجرة للاستثمار في الوطن ، لدعم خطة التنمية السابعة التي بدأت سنة ۱٤۲۱ ه/ ۲۰۰۱م. وخلال السنوات الخمس القادمة سيتم تطبيق نظام الاستثمار الأجنبي الجديد، وسيمهد لذلك بتشكيل الهيئة العامة للاستثمار التي سوف تشرف على الاستثمارات الوطنية، والاستثمارات لرأس المال الأجنبي، وستضع هذه الهيئة الإجراءات الميسرة لتطبيق نظام الاستثمار لرأس المال الأجنبي والوطني على حد سواء. ومن بين تلك الإجراءات والتنظيمات الإصلاحية الإدارية إنشاء مركز للخدمات الإدارية الذي سيضم مندوبين من الجهات المختصة لتوفير الوقت والجهد والمال على المستثمر للحصول على رخصة الاستثمار في أقل وقت ممكن، بأسلوب حضاري مشجع ومتقدم، وستكون الدار السعودية للخدمات الاستثمارية نواة لهذه الهيئة .


تحديات أمام الهيئة الفتية


تمهيدا لذلك أصدرت الحكومة السعودية قرار ضوابط إصدار التأشيرات السياحية لزيارة المراكز التاريخية، ومراكز الآثار والمناطق السياحية في المملكة ، وهو يعني أيضا إعطاء رجال الأعمال فرصة دخول المملكة بتأشيرة سياحية للبحث والتباحث مع رجال الأعمال السعوديين في مجال استثمار رؤوس الأموال الأجنبية داخل المملكة، مما يعني أننا على عتبة أبواب التنمية والتقدم في المرحلة القادمة «خطة التنمية السابعة»، فنحن في سباق مع الزمن.


إن الامتحان عسير، والتحديات كبيرة أمام هذه الهيئة الفتية التي ستقوم على تشكيل سابق للدار السعودية للدراسات الاستشارية ، مع إعادة التنظيم التواكب الإصلاح الاقتصادي والإداري المطلوب. والتحدي والامتحان عسير أمام الشباب والإداريين السعوديين لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وجذبها الخير النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة .


إننا مدعوون جميعا إلى تفهم هذا الدور، والاستعداد له، وكسر حاجز التخلف والتقدم ؛ وهذا يتوقف – بالطبع – على حسن اختبار القادة لهذه الهيئة، وعلى برامج إعادة التنظيم، وإعادة تأهيل الموظفين الذين سيعملون بهذه الهيئة ، ويتوقف ذلك على تعاون الوزارات والمصالح المعنية مع هذه الهيئة ودعمها بدون مقاومة للتغير الذي سوف يصاحب هذه الخطوة الجريئة من الحكومة السعودية لتواكب التطور العالمي والتحضير للدخول في هيئة التجارة العالمية.


إن أهم ما يميز الخطة الخمسية السابعة القادمة للتنمية في المملكة العربية السعودية هو:

ا- ازدياد دور القطاع الخاص.

۲ – الاستمرار في تبني سياسة الخصخصة.

۳- استثمار رأس المال الأجنبي.


إن النظام السعودي والبيئة السعودية يشجعان على الاستثمار المشروع . فالدين الإسلامي الذي هو مصدر التشريع السعودي، ومصدر الأنظمة السعودية يشجع العمل والإنتاج والاستثمار وتعمير الأرض؛ كما أن القيادة السعودي تقود هذه المسيرة المباركة للتنمية الشاملة، والشعب السعودي يرحب بهذه الخطوة التقدمية .


وهذا يعني أن عوامل النجاح متوفرة لتطبيق نظام الاستثمار الأجنبي الجديد، الذي هو تجديد لنظام سابق لنظام الاستثمار لعام ۱۳۹۹هـ، الذي صدر في نهاية الخطة الخمسية الثانية والذي كان تجديدا لنظام ۱۳۸۳هـ الذي سبق الخطة الخمسية الأولى. وبدخولنا الخطة الخمسية السابعة بنظام استثماري جديد نقف على أعتاب أبواب الانطلاق نحو خيار التصنيع والتقدم والتنمية المتوازنة والشاملة التي تهتم – ليس بالجانب الاقتصادي فحسب بل – بجميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية ، وأهم عامل لمحور التنمية هو الإنسان الذي يعمل في التصنيع والمجتمع والاقتصاد، ويساهم في التنمية الشاملة، ويستفيد من معطياتها العلمية ؛ إنها نظرة تفاؤلية مبنية على النظرية العلمية ، والتجربة العملية .


نعم إننا متفائلون ؛ وهذه صفة من صفات المؤمنين العاملين. فتحية اعتزاز واحترام للقيادة السعودية التي تقود مسيرة التخطيط والتنمية، وتحية تقدير المنفذي هذا النظام الجديد.