الموسوعة العربية العالمية والرأي الآخر

 كانت فكرة الموسوعة العربية العالمية فكرة رائدة بأن تخرج من مهد العروبة والإسلام برعاية رائد من رواد العلم في بلادنا، وقائد من القيادة الرشيدة للمملكة العربية السعودية . فقد كان للدعم والمساهمة المادية والمعنوية الفعالة من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة الموسوعة العربية العالمية أثرها الممتاز في سرعة إعداد وإخراج وطبع هذه الموسوعة العربية في زمن قياسي، وهو عمل وإنجاز علمي رائع يشكر القائمون عليه .


وتجاوبا مع الدعوة من القائمين على المؤسسة، وعلى رأسهم رئيس مجلس إدارة الموسوعة ، فقد كان لي رأي آخر في عمل الموسوعة أبديته عند بداية طرح فكرتها والترويج لها في حينه، وهو ألا يكون هذا العمل فردا ومترجما، بل أن يكون عملا جماعيا في شكل شركة وليس مؤسسة ، وأن يكون تأليفا وإبداعا سعوديا عربيا خالصا، ولا يعتمد كليا على ترجمة الموسوعة العالمية الطبعة الإنجليزية .


وقد أشار المتحدث باسم مجلس إدارة الموسوعة والقائمين عليها سعادة الأستاذ الدكتور راشد بن عبدالعزيز المبارك في حفل إصدار الطبعة الأولى من الموسوعة مساء يوم الأحد ٦/٦/١٤١٧هـ الموافق ١٧/١١/١٩٩٦م إلى أنه كان هناك رأيان عند دراسة وضع الموسوعة.


الرأي الأول: هو أن تعتمد الموسوعة على ترجمة الموسوعة العالمية الطبعة الإنجليزية.

والرأي الآخر: هو التأليف والإبداع والأصالة لموسوعة عربية جديدة .


فكان القرار هو الأخذ بالرأي الأول لأسباب كثيرة، منها عامل الوقت، والتخوف من الفشل الذي منيت به المشروعات السابقة للموسوعة العربية ، وكان رأيي – مع الاحترام والتقدير لما اتخذ من قرار – هو مع الرأي الآخر الأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا الآن وهي معروفة.


وعلى أي حال فما دامت الموسوعة العربية المترجمة بين أيدينا الآن بعد أن ضبطت بضوابط شرعية من راعي الموسوعة، أهمها عدم معارضتها للإسلام ومواءمتها للبيئة العربية، فإنه ليس أمام كل ذي رأي مخلص إلا أن يساند هذا العمل ويؤيده، ولا يمنع من طرح بعض الآراء والمقترحات نحو الأفضل وهي:


١- أن تطبع جميع الإضافات للموسوعة المترجمة في مجلد أو أكثر مستقل عن الموسوعة الأساس في الطبعة الثانية، أو طبعة لاحقة للطبعة الأولى، ومن ثم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية لكي يعرف القراء حجم هذه الإضافات ومحتواها.

٢- أن تختصر الموسوعة العربية العالمية إلى موسوعة عربية ميسرة مقتبسة من الأصل العربي في مجلدات محددة تيسر لطلاب الثانوية ومن في مستواهم من القراء الفائدة المرجوة.

۳- أن تطبع كامل الموسوعة ومختصراتها في طبعات شعبية رخيصة الثمن تسهيلا لقراءتها من ذوي الدخل المحدود.

٤- أن تؤمن الحكومة السعودية أعدادا منها لتوزيعها على مكتبات المدارس، والمعاهد والكليات، والجامعات السعودية، ومكتبات الوزارات ، والمصالح، والمؤسسات الحكومية في الداخل، والسفارات السعودية ، ومكاتب الملحقين السعوديين في الخارج، تشجيعا للمؤسسة .

٥- أن تطبع الكلمات التي ألقيت في حفل إصدار الطبعة الأولى والآراء التي نشرت في هذه المناسبة في كتاب مستقل لتسجيل الحدث التاريخي العلمي وتوثيقه في بلادنا.

أخيرا فإن وراء كل عمل عظيم رجلا عظيما. فلولا رعاية واهتمام ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود – رعاه الله – وهو رجل الدولة، ونصير العلم والعلماء، ورائد من رواد العلم والأعمال الإنسانية الخيرية في بلادنا – لما خرجت هذه الموسوعة إلى الوجود والعيان، فجزاه الله خيرا عن العلم والعلماء والقراء.


أما المساهمون في الموسوعة فكرا وتخطيطا، وتنفيذا وعملا، سواء من رجال الحكومة، أو من رجال العلم في الداخل والخارج من عرب وعجم، فعملهم ضريبة العلم ومسؤولية اجتماعية، وهو عمل مشکور يقدرون عليه.


وكما قيل في حفل إصدار الموسوعة فإن عمل الإنسان والبشر لا يكمل ؟ فالكمال لله وحده ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله ، فإن ما عمل وأنجز يعتبر عملا علميا فريدا من نوعه.


وإن شهادة الأستاذ الدكتور راشد بن عبدالعزيز المبارك بأن هذا العمل أليس مسبوقا هو اعتراف علمي بحق الآخرين في السبق، وأسلوب علمي لا يهضم حقهم لأهمية ذكره وتسجيله في هذه المناسبة التاريخية، وأن المميزات التي حققتها الموسوعة العربية العالمية المترجمة مكملة للفوائد والأعمال المماثلة السابقة حتى لو لم تكمل وتضاف إليها رصيد عمل ممتاز يسعى القائمون عليه نحو الكمال .


والخطوة القادمة – إن شاء الله – هی ما دعا إليه الأستاذ الدكتور محجوب عبيد طه المتحدث – حينذاك – باسم الأساتذة العرب المشاركين في أعمال الموسوعة بأن تكون هناك في المستقبل موسوعة عربية تشارك فيها الدول العربية والجامعة العربية، وتشمل جميع متطلبات العلماء العرب وتطلعاتهم، وتغطي النقص في الموسوعة العربية العالمية السعودية ، وهي قضية من قضايا العرب المعاصرة، كما نعلم أن الموسوعة في حجم مكتبة مصغرة.


وكون المكتبات، ومراكز التوثيق ضمير وذكاء الأمة ، فإن هذا العمل لكي يرقى إلى هذا المستوى ينبغي أن يعطي كل الجوانب حقها، ويأخذ بكل الاعتبارات والآراء المفيدة .