القراءة والكتابة

يمكن تصنيف الناس بالنسبة للقراءة والكتابة إلى أربعة أصناف:

١- أناس يقرؤون ويكتبون.

۲- أناس يقرؤون ولا يكتبون.

۳- أناس يكتبون ولا يقرؤون.

٤- أناس لا يقرؤون ولا يكتبون.


والذي يعنينا في هذه المقالة الصنف الأول، فلماذا، ومتى، وأين، وكيف يقرأ بعض الناس ويكتبون؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه لمعرفة سبب الموضوع والزمان والمكان، والكيفية للقراءة والكتابة .


يتساءل بعض الناس لماذا يقرؤون ويكتبون، ومتى يقرأ ويكتب بعض الناس؟ وكيف يقرأ بعض الناس؟ وكيف يجدون الوقت للقراءة والكتابة؟ فمثلا القراءة والكتابة عبادة. فقراءة كتاب الله عبادة عند المسلمين، فهم يعبدون الله عندما يقرؤون كتاب الله القرآن الكريم. وقد حثنا سبحانه وتعالى على القراءة والكتابة، وذلك في صياغة الآية الأولى التي نزلت على سيدنا محمد – ا – و اقرأ باسم ربك الذي خلق (٢) خلق الإنسان من علق (٢) اقرأ وربك الأكرم (۳) الذي علم بالقلم (٢) علم الإنسان ما لم يعلم به ، فتبدأ الآيات بالأمر بالقراءة، وتنتهي بتعلم الكتابة .


فالمسلم يقرأ ليتعلم ثم يكتب. وفي الحديث ما معناه أن من علم (درس) آية من كتاب الله أو حديثا عن رسول الله فله أجر عظيم ؛ فهؤلاء هم العباد، وبعض الناس يقرأ ويكتب للمتعة الروحية والنفسية، لأنه يعشق ويحب القراءة والكتابة كهواية ، ويجيد اختيار القراءات، ويجيد صياغة الكلمة للتعبير عما تکنه النفس، والإفصاح عما يدور في داخله، وهؤلاء هم الأدباء والمبدعون كتاب القصة والرواية والمقالة والشعر)، وبعضهم يقرأ ويكتب بقصد وهدف يبحث عنه ولا يفصح عنه لغاية في نفسه، وهؤلاء هم الكتاب الرمزيون.


وقد يقرأ الناس ويكتبون لكي يعيشوا ؛ والكتابة بهذه الصفة مهنة يسترزق منها بعض الكتاب ، وعادة يكون الكتاب من هذا الصنف ليسوا أغنياء. بعض الناس يقرؤون ويكتبون في مجالات متخصصة ودقيقة وهؤلاء هم الكتاب المتخصصون لأغراض علمية والتقدم العلمي المعالجة قضايا التنمية بطريقة علمية وموضوعية ؛ وبعض الناس يقرؤون ويكتبون بصورة عامة وشمولية للبحث عن الحق والحقيقة ، وهؤلاء هم الفلاسفة العموميون .


وقليل من الكتاب يقرؤون ويكتبون للظهور الاجتماعي، والحضور الإعلامي لإثبات الوجود والذات، ولسان حاله يقول أنا أكتب إذا أنا موجود. وبعض هؤلاء هم کتاب المناسبات.

وبعض الناس يقرؤون ويكتبون لهذه الأغراض مجتمعة، أو في مجملها ؛ وهؤلاء هم الكتاب الموسوعيون عشاق المعارف والعلوم والفنون والآداب ، والبحث العلمي.


أما متى يقرؤون ويكتبون (الزمان)، فالناس في ذلك مختلفون. فبعضهم يقرأ ويكتب في أطراف الليل والنهار بين الشفق والأصيل؛ وبعضهم يقرأ ويكتب عندما يكون الناس نياما في ظلمة الليل ؛ وبعضهم يكتب ويقرأ في وسط النهار، ووضوح الرؤية، وضجيج الحركة ؛ وبعضهم لا يرتبط بزمن .


أما أين يقرؤون ويكتبون (المكان)، فبعض الناس لا يتمكن من القراءة والكتابة إلا في المكتبات العامة ؛ وبعضهم يقرأ ويكتب في مكتبة المنزل؛ والبعض الآخر في السرير؛ والقلة من الناس يقرؤون المجلات والصحف، ويكتبون في الحمامات، ولا يجدون الأفكار النيرة إلا فيها، كما اشتهر عن الكاتب الذي كان يوما ما في الحمام، فخرج يصرخ قائلا (وجدتها)، أي وجد الفكرة التي كان يبحث عنها.


والبعض الآخر لا يقرأ ولا يكتب إلا على ضفاف الأنهار وسواحل البحار، أو على قمم الجبال ؛ وبعض الناس لا يقرؤون ويكتبون إلا في الحدائق العامة بين الزهور والورود، وعند خرير المياه، وعند رؤية الخضرة بصفة عامة.

وبعض الناس يقرأ سريعا، وبعضهم يقرأ بطيئا؛ وبعضهم يكتب كل واردة وشاردة وقت التفكير فيها حتى في الطريق ثم يعيد صياغتها عند وجود الوقت المناسب؛ وهؤلاء هم کتاب الرحلات والسير الذاتية ، ويكتب مذكرات يومية عن كل ما يمر بهم من أحداث ويخرجون في النهاية بكتابات عن رحلاتهم وذكرياتهم ومذكراتهم من خلال سيرتهم الذاتية، وهذا النوع من الكتابة يتميز بها بعض المجتمعات عن غيرها عبر التاريخ. وبعض الناس يكتب عندما يطلب منه أن يكتب ؛ وبعضهم يبادر بالكتابة لدافع لديه ، وبعض الناس يكتب لصحيفة معينة ملتزما بعمود أو مقالة يومية أو أسبوعية ، وبعضهم لا يحب الالتزام وإنما يكتب وقت ما تأتيه الفكرة.


أما كيف يجد الكاتب الوقت للقراءة والكتابة فهذا يتم بتنظيم وإدارة الوقت، ووضع الأوليات، وعدم إضاعة الوقت.


والخلاصة أنه في جميع الأحوال أن القراءة والكتابة مسؤولية أدبية، وأمانة علمية يتحملها الكاتب، واقتران القراءة مع الكتابة ضرورة لابد منها، لأن من لا يجيد القراءة ، ولا يجيد الكتابة هو كالصخرة الصماء يسير في الحياة دونما معنى. والله أعلم .