الحاجة إلى وجود مركز وطني أهلي للبحوث والدراسات الإستراتيجية

تعتمد الأم في خططها التنموية، وفي سياساتها الداخلية والخارجية والاقتصادية والدفاعية على نتائج البحوث والدراسات الإستراتيجية التي تكون لديها القدرة على البحث والدراسة ، واستخلاص النتائج من قبل متخصصين .


وقد تكون هذه المراكز حكومية تدار وتمول من قبل الحكومة، وقد تكون هذه المراكز أهلية تدار وتمول من قبل القطاع الأهلي، أو تدار وتمول بالمشاركة . وأيا كانت جهة الإدارة أو التمويل فإن نتائج البحوث والدراسات الإستراتيجية تعد بطريقة علمية وموضوعية، وتصب في تحقيق الأهداف والاستراتيجية الوطنية في البلد الذي تعمل فيه هذه المراكز. كما أن الدول تعني بمراكز البحوث والتطوير (Research and Development) وبحوث القوى البشرية والبحوث الصناعية وبحوث الجدوى الاقتصادية لأهمية هذه البحوث للتنمية .


ويوجد لدينا في المملكة – بحمد الله – العديد من المراكز للبحوث والدراسات الإستراتيجية والعلمية في القطاع الحكومي، وفي الجامعات السعودية، والمؤسسات العامة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومؤسسة الملك فيصل الخيرية.


ولكن إلى الآن لا يوجد مركز وطني أهلي للبحوث والدراسات الإستراتيجية في القطاع الأهلي، فكل ما يوجد هو مكاتب استشارية لمختلف التخصصات. وقد مرت المملكة بتجربة الدار السعودية للدراسات الصناعية ، فكانت دارا حكومية، ثم تحولت إلى أهلية، وأخيرا أعيدت لها صفة الحكومية. وقد وجدت مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية الحكومية والأهلية في العديد من الدول المجاورة العربية والخليجية، وقد أنشئت هذه المراكز للبحوث والدراسات لتغطي الجوانب السياسية والاقتصادية، والعسكرية، والأمنية . وتشارك في الندوات والمؤتمرات الإقليمية والدولية وتنشر نتائج هذه المشاركات والبحوث والدراسات في سلسلة مطبوعات تعرض للجهات الحكومية والقطاعات الاقتصادية. كما أنشئت مراكز للدراسات الإستراتيجية الخليجية خارج المنطقة في لندن، وغيرها من المدن الكبرى.


وإن المملكة بما حباها الله من موقع استراتيجي ممتاز تضم فيها الحرمين الشريفين وتمتلك موارد إستراتيجية نفطية ومشتقاتها وكثيرا من المعادن وتقع على طرق المواصلات العالمية وتضم العديد من الجامعات المتقدمة والصناعات الحديثة، ولذلك فإنها مؤهلة لأن يكون فيها مركز أو أكثر للبحوث والدراسات الاستراتيجية الأهلية الى جانب المراكز الحكومية للمساعدة في النهوض بالمستوى العلمي والفكري للتطلعات المستقبلية لتحقيق ما يهدف إليه قادة هذه البلاد، ولكي تدعم خطط التنمية الشاملة في جميع المجالات السياسية، والاقتصادية ، والعسكرية، والصناعية .


ومن المعلوم أن إستراتيجية أمن المملكة، والخليج تعتمد على الدروس المستفادة من حرب الخليج الأولى، والثانية ، والحروب العربية الإسرائيلية وتأخذ في الحسبان ميزان الاستراتيجية طويلة المدى ، ثم إنها يجب أن تأخذ في الاعتبار الإجابة على الكثير من الأسئلة المطروحة على الساحة وتجاوب على :ماذا؟، وماهو؟، وكيف؟، ومتى ؟، وأين؟، وعلى الأسئلة الأخرى المماثلة ، ولن توجد هذه الإجابة على هذه الأسئلة إلا بوجود مثل هذه المراكز للبحوث والدراسات الاستراتيجية .


ومعروف أن الدول المتقدمة تنفق مبالغ كبيرة على البحوث والدراسات الاستراتيجية، والبحوث والتطوير الصناعي أكثر مما تنفقه الدول النامية ، فينبغي أن ننفق على تكاليف الحوث والدراسات بسخاء، حتى نصل إلى مصاف الدول المتقدمة.