التنمية الثقافية

 يدعونا اختيار الرياض عاصمة للثقافة العربية لعام ۲۰۰۰م، وبدء فعاليات هذه السنة الثقافية للمساهمة في التركيز على التنمية الثقافية كمفهوم وتطبيق في خطط التنمية في المملكة العربية السعودية وبناء المؤسسات الثقافية . ولو استعرضنا استراتيجيات خطط التنمية في المملكة لجميع خطط التنمية في العقود الثلاثة الماضية من عام ۱۳۹۰ هـ/ ۱۹۷۰م إلى ۱٤۲۰ هـ/ ۲۰۰۰م نجد أنها تزخر بمرتكزات التنمية الثقافية في جميع المجالات السياسية، والاجتماعية ، والإدارية، والاقتصادية، وبقية خطط وآفاق التنمية ممثلة في مجال تنمية الثقافة السياسية. فقد صدرت الأنظمة الأساسية في التنمية السياسية ؛ وأعني بها بناء المؤسسات السياسية، عن طريق الأنظمة الآتية :


۱ – النظام الأساسي للحكم.

 ۲- نظام مجلس الشورى .

 ٣- نظام مجلس الوزراء.

 ٤- نظام المناطق.


وهذه الأنظمة الأساسية الأربعة يقصد بها توسع المشاركة في مجلس الشورى، ومجالس المناطق من قبل المواطنين مع الحكومة لإدارة برامج خطط التنمية، وهذه المشاركة توسع آفاق الثقافة السياسية، وتنمي الفكر والثقافة . وفي مجال التنمية الاجتماعية فإن ظهور الجمعيات الخيرية، وجمعيات البر الأهلية ، والجمعيات النسائية الخيرية الأهلية إلى جانب مراكز التنمية الاجتماعية الرسمية، وهي تضع المجتمع في طريق التنمية الثقافية الاجتماعية يعتبر مساهمة في التنمية الثقافية .


وفي مجال التنمية الثقافية الإدارية أسهمت كليات العلوم الإدارية والاقتصاد في الجامعات السعودية، ومعهد الإدارة العامة، والكليات الفنية والتقنية ، والمكتبات العامة والخاصة في تنمية الثقافة الإدارية وظهر ذلك جليا فيما صدر من الإنتاج الفكري والإداري الذي تزخر به هذه المؤسسات الثقافية، والمكتبات الخاصة .

وفي مجال تنمية الثقافة الاقتصادية توسعت البنوك السعودية وانتشرت في مناطق المملكة كافة، وساهمت في إنشاء سوق الأسهم السعودية للشركات الاقتصادية السعودية في مجالات التنمية كافة، وارتفع مستوى الوعي الثقافي الاقتصادي الاستثماري للمواطن السعودي، والمشاركة العربية والخليجية في تنمية الثقافة الاقتصادية، وظهور الصناعات السعودية في مجال تنمية الثقافة البيئية عند وضع برنامج التوعية البيئية، وظهرت كتب ومطبوعات في مجال الثقافة البيئية يؤمل أن تزيد رصيدنا الثقافي في هذا المجال .


وقد ساهم التوسع في المكتبات العامة والخاصة في انتشار الكتاب السعودي والكتاب العربي وسهولة الحصول عليهما عن طريق إقامة المعارض والأسابيع الثقافية ، مما ساهم في التنمية الثقافية مساهمة بالغة وكذلك الإدارية والأدبية ، وجمعية الفنون والثقافة ، والرئاسة العامة لرعاية الشباب التي عنيت بإصدار سلسلة كتب هذه بلادي . وما نتطلع إليه أن تشارك وزارات التنمية الثقافية مثل التربية والتعليم، والتعليم العالي، والثقافة والإعلام في إثراء التنمية الثقافية في المدارس، والكليات والجامعات، ووسائل الإعلام المختلفة الترسيخ التربية والعقيدة الإسلامية، ونشر الثقافة الإسلامية والعربية وبناء الإنسان العربي السعودي على أسس علمية، ونشر الأبحاث والدراسات العلمية التي تساهم بها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والجامعات السعودية المزيد من التنمية الثقافية ولابد من الإشارة إلى مهرجان الجنادرية الثقافي، وما يضفيه من تنمية ثقافية مستقبلية ، مبنية على التراث الثقافي للأمة إلى جانب ما حققته الكليات والمؤسسات العسكرية، والأمنية من تربية وطنية ، ونشر للثقافة العسكرية وكل هذه المجالات زادت وساهمت في مسار التنمية الثقافية .