التقنية العسكرية والتنمية والتقدم

دفع حب البقاء الإنسان منذ القدم إلى استخدام تقنية الحجارة والحديد في صنع الأسلحة ؛ ومن ذلك استعمالها للأغراض السلمية في الزراعة والصناعة .


وكلفت محاولة المفكر العربي «عباس بن فرناس» للطيران حياته . ومع تقدم العصور جعل الإنسان يفكر بكيفية الدفاع عن نفسه باختراعات صنعها للأغراض الحربية، مثل مخترعات البارود، واختراع الديناميت من قبل السويدي العالم «نوبل» الذي طور اختراعه إلى أن أصبح يستخدم في القنابل في الحروب العالمية الأولى والثانية وغيرهما، مما دفعه لأن يوصي بتخصيص مبلغ من ريع أمواله التي جمعها من مخترعاته للأغراض الحربية بحيث يصرف الجائزة السلام تكفيرا عن ذنبه . وبعد ذلك استخدم الديناميت لإزالة الأنقاض بعد الحرب، وفي الحفريات للبناء والتنمية للأغراض السلمية .


والمخترع «ماركوني» فكر في استخدام اختراعاته المورس، واللاسلكي، والراديو للأغراض الحربية أولا ثم استخدمت بعد الحرب للأغراض السلمية وتقدم وسائل الاتصالات؛ وكانت هذه البحوث تمول من جهات عسكرية .


وهذا هو الطيار «بوينج» مخترع طائرات بوينج الحربية والسلمية بدأ بتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى لصنع طائرة النقل البريد الحربي، ثم طائرة مقاتلة . وبعد الحرب حول مصانع الطائرات الإنتاج طائرات لنقل الركاب للأغراض السلمية، مما أدى إلى تقدم المواصلات الجوية .

أخيرا فإن اختراع شبكة الإنترنت الأول كان لتأمين وسيلة اتصال بين الحاسبات الآلية لوزارة الدفاع الأمريكية، وتولت وزارة الدفاع الأمريكية البحوث لتطوير هذه الشبكة ، حتى أصبحت اليوم تغطي معظم أنحاء العالم لجميع الأغراض الحربية، والأمنية والسلمية، والعلمية، والاجتماعية ، والاقتصادية، وكذلك فعل المخترعون العرب الأوائل والبريطانيون، والألمانيون، واليابانيون.


ولم تقتصر مساهمة التقنية العسكرية في تقدم العلوم الفنية الأخرى فحسب ، بل إن الفكر العسكري التقني والفني أسهم في تقدم الإدارة العسكرية ، مثل نظام الميزانية المتقدم، ميزانية التخطيط، والبرامج والمتابعة التي استخدمت في وزارة الدفاع الأمريكية عندما كان «روبرت مکنمارا» وزيرا للدفاع، ثم شاع استخدام هذا النظام في الأجهزة الحكومية الأخرى الفيدرالية، وحكومات الولايات ، ثم طبقت هذه النظرية في وزارة الدفاع السعودية .


كما أن علم بحوث العمليات الذي يدرس الآن في كليات العلوم الإدارية كان منشؤه أولا في بحوث العمليات الحربية والعسكرية ، ثم تطور وشاع استخدامه في الأغراض السلمية. كما أدت البحوث العلمية التي أجراها علماء الاجتماع وعلماء النفس خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية لمعرفة حالة معنويات الجنود والمقاتلين ، وكيفية رفعها للاستمرار في القتال ، إلى تقدم الفكر الإداري والعلمي.

كما أن استخدام القنابل النووية في نهاية الحرب العالمية الثانية في هیروشیما في اليابان أدى في النهاية إلى استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية لإنتاج الكهرباء وغيرها . ثم إن التنظيمات العسكرية، ونظام الرتب والتسلسل الهرمي للتنظيم الإداري المعمول به اليوم في الإدارة المدنية استخدم أولا في الإدارة العسكرية ، والتنظيمات والتشيكلات العسكرية للوحدات.

وهكذا نجد أن التقنية العسكرية والفكر العسكري كان سباق التمويل المخترعات للأغراض الحربية ، ثم تحولت فوائدها ونتائجها للأغراض السلمية .


وأحسن مثال على ذلك المصروفات التي تمت لتمويل بحوث الفضاء والصواريخ، فقد أدت إلى ظهور فوائد سلمية، منها المحطات الفضائية التي أدت إلى نقل المعلومات والإعلام المتقدم الذي نشاهده اليوم، وإن المصروفات على تقدم المخترعات للأغراض العسكرية للدفاع عن الأوطان والمواطنين تؤدي في النهاية إلى التنمية، وتسهم في تقدم البشرية إلى جانب الأضرار التي تلحقها الحروب، وهذه سنة الحياة ، أن يبدأ الإنسان بالدفاع عن نفسه، وتأمين الأمن والاستقرار أولا، ثم تهيئة المناخ للتنمية السلمية في المجالات المختلفة ، فكل شيء لا يأتي إلا بثمن. وكذلك ميزانيات التسليح والدفاع التي دائما تكون محل انتقاد من قبل الناس، ولكنهم يتناسون أن هذه الميزانيات والمصروفات الكبيرة تساهم في التنمية.


وهذا يقودنا إلى القول إن القوات المسلحة تساهم في التنمية مساهمة فعالة في مجالات كثيرة، ألخصها في تقدم البحوث والتطوير، والتقدم الإداري ، وتطور وسائل الاتصالات والمواصلات، وتقدم التعليم، والخدمات الطبية والمنشآت والعلوم الهندسية، وغير ذلك من المساهمات. فمثلا علم الهندسة القيمية أو الإدارة القيمية للمنشآت العسكرية والمدنية بقصد تقليل التكلفة مع المحافظة على الجودة، والهدف منه نشأ في أحضان سلاح المهندسين الأمريكي ، وانتقل إلى الإدارات العامة للأشغال العسكرية بوزارة الدفاع، ثم انتقل إلى القطاع الإنشائي المدني السلمي، وهذه فائدة أخرى من فوائد المصروفات العسكرية وهي نقل للتقنية. ويتمثل أيضا ذلك في برامج التوازن الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، التي تهدف ضمن أحد أهدافها إلى نقل التقنية ، وتوظيف الشباب السعودي، وتدريبهم وهذا ما حصل بالفعل، وهذا دليل آخر على دور القوات المسلحة في التنمية .


وأحسن مثال على ذلك المصروفات التي تمت لتمويل بحوث الفضاء والصواريخ، فقد أدت إلى ظهور فوائد سلمية، منها المحطات الفضائية التي أدت إلى نقل المعلومات والإعلام المتقدم الذي نشاهده اليوم، وإن المصروفات على تقدم المخترعات للأغراض العسكرية للدفاع عن الأوطان والمواطنين تؤدي في النهاية إلى التنمية، وتسهم في تقدم البشرية إلى جانب الأضرار التي تلحقها الحروب، وهذه سنة الحياة ، أن يبدأ الإنسان بالدفاع عن نفسه، وتأمين الأمن والاستقرار أولا، ثم تهيئة المناخ للتنمية السلمية في المجالات المختلفة ، فكل شيء لا يأتي إلا بثمن. وكذلك ميزانيات التسليح والدفاع التي دائما تكون محل انتقاد من قبل الناس، ولكنهم يتناسون أن هذه الميزانيات والمصروفات الكبيرة تساهم في

وهذا يقودنا إلى القول إن القوات المسلحة تساهم في التنمية مساهمة فعالة في مجالات كثيرة، ألخصها في تقدم البحوث والتطوير، والتقدم الإداري ، وتطور وسائل الاتصالات والمواصلات، وتقدم التعليم، والخدمات الطبية والمنشآت والعلوم الهندسية، وغير ذلك من المساهمات. فمثلا علم الهندسة القيمية أو الإدارة القيمية للمنشآت العسكرية والمدنية بقصد تقليل التكلفة مع المحافظة على الجودة، والهدف منه نشأ في أحضان سلاح المهندسين الأمريكي ، وانتقل إلى الإدارات العامة للأشغال العسكرية بوزارة الدفاع، ثم انتقل إلى القطاع الإنشائي المدني السلمي، وهذه فائدة أخرى من فوائد المصروفات العسكرية وهي نقل للتقنية. ويتمثل أيضا ذلك في برامج التوازن الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، التي تهدف ضمن أحد أهدافها إلى نقل التقنية ، وتوظيف الشباب السعودي، وتدريبهم وهذا ما حصل بالفعل، وهذا دليل آخر على دور القوات المسلحة في التنمية .


وأخلص من هذه المقالة إلى القول إن الأمن من مقومات التنمية، وأن الإعداد بالقوة هو جزء من التنمية، وإن تنمية بدون أمن واستقرار لا تتم كما ينبغي . كما أن الصرف على إعداد القوة العسكرية – إلى جانب أنه يحقق الأمن والاستقرار فهو – يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والصحية والعلمية وغيرها. ومن هذا يتضح لنا أن الفكر العسكري والتقنية العسكرية قد ساهما في التنمية والتقدم الحضاري .


والله الموفق .