التربية البيئية ونشر الثقافة البيئية هو السبيل إلى المحافظة على البيئة وإيجاد جمعية وطنية للبيئة

التاريخ: يوم الأحد شوال ١٤١٨هـ، الموافق ١فبراير ١٩٩٨م

الجريدة: جريدة الرياض


تحدث بعض المهتمين بحماية البيئة، وكتب عدد من الكتاب عن الحاجة إلى وجود وزارة أو هيئة لحماية البيئة، وضرورة وجود جمعية وطنية للبيئة . وآخر من كتب في هذا الموضوع الكاتب عبدالعزيز الجار الله في عمود «مدائن» في جريدة «الرياض» الصادرة يوم الأحد ۲۷ رمضان ۱٤۱۸ هـ في صفحة (حروف وأفكار)، ومطالبته بإنشاء جمعية وطنية للبيئة وسررت لذلك، وفي الوقت الذي أشاركه الرأي في أهمية وجود جمعية وطنية للبيئة ، فإنني أرى أن السبيل إلى ذلك طويل، ويحتاج الأمر إلى العديد من الخطوات لنشر الوعي عن البيئة وأهمية المحافظة على البيئة، وتعريف الناس بمفاهيم ومصطلحات البيئة حتى يدركوا أهميتها، وذلك بتخصيص صفحات في الصحف المحلية تعنى بحماية البيئة، ونشر الثقافة البيئية، وتبيان علاقتها بالمحافظة على منجزات التنمية ، ثم إنشاء جماعات في الأحياء والمدن والقرى للمحافظة على البيئة وفي المؤسسات والمدن الصناعية ، وفي المستشفيات والجامعات والمجتمعات البشرية في المناطق والمحافظات، وتحويل أسابيع النظافة والشجرة إلى أسبوع يقام سنويا للبيئة .


ثم يأتي بعد ذلك موضوع إنشاء جمعية للبيئة على مستوى المنطقة مثلما عمل في جدة. فقد أنشئت في مدينة جدة جمعية لحماية البيئة برعاية صاحب السمو أمير منطقة مكة المكرمة، وهكذا نصل في النهاية إلى إيجاد جمعية وطنية لحماية البيئة .


وفي هذا السبيل قامت وزارة الدفاع – ممثلة في مصلحة الأرصاد وحماية البيئة – بالتعاون مع شركات التوازن الاقتصادي، ورجال الأعمال بإقامة مشروع معرض التوعية البيئية قبل ثلاث سنوات، ويحتاج الأمر إلى تكرار هذا المعرض في المناطق، ثم أقيمت في العام الماضي ندوة في معهد الإدارة عن الإدارة البيئية، وأقيم مؤتمر في الرياض عن تأثير التنمية على البيئة، ويلزم أيضا تدريس التربية البيئية في المدارس الثانوية والجامعات، وتأليف الكتب والمقررات حتى ينتشر الوعي والثقافة البيئية بين الناس لزيادة المشاركة الشعبية . مع الحكومة . فالأجهزة الحكومية المعنية بالبيئة في المملكة عدة هيئات حكومية هي:

– اللجنة الوزارية للبيئة .

– مصلحة الأرصاد وحماية البيئة .

 – الإدارة العامة لصحة البيئة بوزارة الشؤون البلدية والقروية .

– وحدات لصحة البيئة في الأمانات والبلديات الكبيرة.


بالإضافة إلى وجود جهة مسؤولة في كل وزارة وهيئة حكومية لها علاقة البيئة ، مثل وزارة الزراعة والمياه، ووزارة الصناعة، ووزارة الصحة وغيرها ، وكل ما يحتاجه الأمر هو تفعيل هذه المؤسسات ودعمها لكي تؤدي رسالتها، ومتابعة ما يصدر عنها من قبل الصحف ونشره، ومشاركة المواطنين في جهود حماية البيئة .

إن الاهتمام الدولي بالبيئة جعل برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة تصدر ما يزيد على مائة وست وستين معاهدة واتفاقية دولية تتعلق بقضايا البيئة المختلفة. وإذا قيس ما صادقت عليه الدول العربية من هذه الاتفاقيات والانضمام إليها نجده قليلا يقدر بحوالي ٢٥% من هذه الاتفاقيات، وهذا يدل على قلة الوعي البيئي في هذه الدول، مع أن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تحث على المحافظة على أنواع البيئة من موارد طبيعية وصناعية مثل المياه والهواء، والشجر والنباتات والحيوان، والوديان والحمى، وكذلك يحث على الموارد الإنسانية، مثل صحة الإنسان، وحماية حقوقه المشروعة؛ والحث على عدم الإسراف في استعمال كل هذه الأمور، ومنها الغذاء والطعام، وحماية البيئة الصناعية. فهل نحن فاعلون؟.


إن الاهتمام بقضايا البيئة يبدأ من الإنسان نفسه ، لأن كل ما أثير نحو البيئة وبدايته هو حماية حياة الإنسان بحماية ما حوله من بيئات طبيعية وصناعية واتقاء شرورها، وتوجيهها الوجهة الصالحة، بدلا من تدمير البيئة، وتكوين علاقة حميمة بين البيئة والتنمية . فلنبدأ بأنفسنا، ثم من حولنا ، مع الاهتمام بالتوعية البيئية ونشر الثقافة البيئية. وآمل أن تنشأ في منطقة الرياض جمعية الحماية البيئة، وسوف أكون مشاركا فيها – إن وجدت -. ومن جانبي فقد ألفت كتابين عن البيئة والتنمية، وألقيت محاضرات في القانون البيئي في معهد الدراسات الدبلوماسية، ونشرت بعض المقالات والأحاديث الإذاعية عن البيئة، وشاركت في ندوة إدارة البيئة والمؤتمر الخاص بتأثير التنمية على البيئة ، ومن واقع ما لمست من خلال مشاركتي ممثلا للمملكة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والحمد لله على توفيقه . وفق الله الجميع لما فيه حماية البيئة لخير الإنسانية .