البيئة الإدارية وتأثيرها على إدارة الأفراد

البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان في البيت، والمدرسة ، والمجتمع، وفي الأسرة، والحياة الاجتماعية، والاقتصادية ، والثقافية، وكذلك ما يحيط به من الجغرافيا والطبيعة والمناخ، وغير ذلك من الأمور.

أما البيئة الإدارية على وجه الخصوص فهي بيئة العمل في المؤسسة الإدارية، مثل علاقات الموظف برؤسائه وزملائه في العمل، وما يحيط به من أمور بشرية، وموارد مادية ومالية ، ونظم وتقنيات إدارية، ومكان العمل.


وكل ما يحيط بالمدير والموظف من علاقات إنسانية وعملية أثناء تأدية العمل الإداري في مكان العمل، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، وسواء كان ذلك في الإدارة الحكومية، وفي المصنع والعمل والمدرسة، وغير ذلك من بيئات إدارية .


فكل هذه البيئات لها تأثيرات إيجابية وسلبية على العمل والإدارة ، والإنسان وتصرفاته . فإدارة شؤون الموظفين تختلف عن إدارة الرجال للرجال ، والنساء للنساء، وإدارة الإنسان من بني الوطن تختلف عن إدارة الموظفين من أوطان أخرى، وتأثير الخلفيات والبيئة الخارجية على العمل وكلما تعددت أنواع الموظفين واختلفت بيئاتهم السابقة كانت إدارة شؤونهم أصعب، وكلما كانت فئات الموظفين متشابهة وبيئتهم واحدة ، كانت إدارتهم أسهل.


وتعدد أنواع المهن يؤدي إلى اختلاف إدارة الأفراد. فإدارة المستشفيات تختلف عن الإدارات الأخرى ؛ لأن المستشفى يحتوي على العديد من المهن الطبية والصحية، والفنية، والإدارية، والرجالية والنسائية، والوطنية والأجنبية، وأعداد من الأطباء والصيادلة، والمساعدين الصحيين من الرجال والنساء، والتعامل مع المرضى.


وكذلك في الإدارة الصناعية نجد أن الموظفين والعمال من فئات مختلفة من مهندسين، وفنيين، وعمال، وإداريين ؛ وكذلك الإدارة العسكرية تختلف عن غيرها بالعديد من المهن من الضباط والأفراد ومن أنواع مختلفة من فروع القوات العسكرية البرية، والجوية، والبحرية، والدفاع الجوي من الضباط العاديين والطيارين الفنيين، وكذلك الأفراد وإدارتهم تختلف عن غيرها، لأنها تعتمد على الأوامر والانضباط ؛ ولكن يحتاج القائد إلى المحافظة على المعنويات بتوخي العدل والأمر بما يستطاع. وبالمثل نجد أن الإدارة التعليمية والمدرسية في الجامعات، والمعاهد، والمدارس تختلف عن غيرها . فنجد فئات من الأساتذة والمدرسين، والإداريين، والفنيين، والمهن المختلفة، ومستوى التعليم يؤثر أيضا في الإدارة . فتوقعات الموظفين في المحيط العلمي تختلف عن غيرهم.


والمبادئ والأسس العلمية في القيادة الإدارية لمعاملة الأفراد في جميع هذه الإدارات واحدة ؛ ولكن الاختلاف يكون في التصرفات والتوقعات حسب البيئة الإدارية، والموظفين، والحوافز المؤدية إلى رفع المعنويات لإدارة العمل المطلوب واحدة ؛ لأن متطلبات الإنسان واحدة، سواء الأمن الوظيفي، أو المتطلبات المالية، والمعنوية، والقدوة الحسنة في جميع هذه الأعمال مطلوبة في القيادة الإدارية للأفراد.


ومكان العمل وبيئته ، وكذلك الأثاث والمستلزمات المكتبية كل ذلك له تأثير على نفسیات الموظفين، وكذلك الإضاءة والتهوية ، والبيئة الصحية التي يعملون فيها لها تأثير على تصرفات المدير والقائد الإداري، والأفراد والموظفين، وعلى رد الفعل من الموظفين، ويؤثر ذلك على الإنتاجية .

وميكنة بعض الأعمال مثل الإدارة الصناعية، واستخدامات الحاسبات الآلية ومراكز التقنية له تأثير على الإدارة والإنتاج، والتقنيات الإدارية لها تأثير على العمل الإداري . ومعاملة الأفراد بالرقم والبطاقات يضبط العمل، ولكنه يبعد الناس عن المعاملة الإنسانية ، كون الأفراد يحبون أن يخاطبوا بأسمائهم، الا معاملتهم وكأنهم أرقام وأشياء.


فيجب الحرص عند میكنة الأعمال الإدارية والفنية على عدم فقد الصلة بالعلاقات الإنسانية في إدارة شؤون الأفراد والموظفين، لأنه مهما تقدمت التقنية التكنولوجيا) فلن تحل محل الإنسان ، ولن يستغني عنه . ولهذا نجد أن مقاومة التغيير عند تطبيق نظم التقنية الإدارية كثيرة، خشية أن تحل الآلة محل الإنسان ، وهي بالعكس لا تحل محله ، بل تزيد من الإنتاجية وتجود عمله. ومن البيئات الإدارية التي دخلت على أسلوب العمل في الإدارة الحديثة ولها تأثير على أسلوب القيادة الإدارية، وعلى العلاقات الإنسانية، وعلى الإنتاج – كذلك – أسلوب تغذية عمال المجمعات العملية كالمصانع والمستشفيات. فإذا زادت التغذية عن الحد المقرر طبيا تزيد من الكسل، وتقلل من الإنتاج، وإذا نقصت الكميات عن الحد المطلوب والسعرات الحرارية المقررة تقلل من الإنتاجية . ولهذا يبقى التوازن في التغذية لزيادة الإنتاجية، وهذا لن يتم إلا بمعرفة القائد الإداري بصحة البيئة .


والله الموفق .