الإدارة الاقتصادية للموارد المتاحة

من أهداف الإدارة الاقتصادية ضرورة ترشيد الإنفاق . ولا تظهر كفاءة الإدارة ومقدرتها إلا عند الندرة في الموارد. أما عند الوفرة فلا تظهر الكفاءة الإدارية على حقيقتها  وظهرت الحاجة إلى دبت بديد بهذا الإعلان عن العجز في الميزانيات العامة للدولة في السنوات الأخيرة بعد نقص الواردات من عائدات البترول الذي يكون المورد الأساسي للدول النفطية، وأصبح موظفو الدولة ينسبون أي قصور أو نقص في الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة إلى نقص في الاعتمادات المالية، حتى أصبحت كالشماعة كل يعلق عليها قصوره أو فشله في الإدارة.


والواجب هو إعادة النظر في ترتيب الأوليات في الصرف، وتقييم الأداء، وتوجيه بعض المصروفات إلى الحاجات الضرورية، وإعادة النظر في النفقات غير الضرورية، مثل الكماليات من أثاث وأجور المركبات، والمكاتب وغيرها، وتوجيه هذه النفقات إلى الخدمات الأساسية للإنسان المتحضر، مثل التعليم والصحة التي تعتبر في هذا العصر مثل الغذاء والدواء والهواء .


مثلا يمكن فرض أجور – ولو رمزية – على الغرف الخاصة في المستشفيات العامة مقابل التميز في الخدمات السريرية والعلاجية، لیمکن صرف العائد من هذه الرسوم لتغطية بعض نفقات العلاج في الأقسام الأخرى للذين لا يقدرون على مراجعة المستشفيات الخاصة.


وبالمثل يمكن توجيه مصروفات الطلبة القادرين على الدفع من طلبة وطالبات الجامعات والكليات الجامعية إلى التوسع في مقاعد الدراسة، وزيادة القبول للطلاب الآخرين، ووقف مشتريات الأثاث، والسيارات، ووسائل النقل غير الضرورية، وما إلى ذلك، وتوجيهها إلى الخدمات المباشرة ؛ لأنه يوجد عدم توازن في المصروفات بين الحاجات الضرورية والكماليات وبين ما هو مهم وما هو أهم.


والأهم من ذلك أن يتعلم الناس كيفية الاقتصاد في المصروفات والإدارة الاقتصادية في ظل الموارد المتاحة، وأن يقوم المديرون من مکاتبهم للتفتيش ومتابعة الأداء، ومحاسبة الموظفين المقصرين، والتأكد من أداء الموظفين لواجباتهم حسب أصول الإدارة في الإسلام. ولنا في القرآن الكريم، والسنة النبوية خير نبراس للإدارة الاقتصادية في الإسلام، وعدم الإسراف، وأداء الأمانة ؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى : «إن خير من استأجرت القوي الأمين » [سورة القصص : آية ٢٦]

وهل تأملنا هذا الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله –ص– «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس … إلخ الحديث». [صحيح الجامع ۱۷۹].


وهذا السلوك الإنساني الوارد في الحديث الشريف يمكن تطبيقه على السلوك الإداري في الإدارة الاقتصادية للموارد المتاحة .